ترى سكرت عطفاه من خمر ريقه * فمالت به أم من كئوس رحيقه
مليح يغير الغصن عند اهتزازه * ويخجل بدر التم عند شروقه
فما فيه شيء ناقص غير خصره * ولا فيه شيء بارد غير ريقه
ولا ما يسوء النفس غير نفاره * ولا ما يروع القلب غير عقوقه
عجبت له يبدي القساوة عندما * يقابلني من خدّه برقيقه
ويلطف بي من بعد إعمال لحظه * وكيف يردّ السهم بعد مروقه
يقولون لي والبدر في الأفق مشرق * بذا أنت صبّ ؟ قلت : بل بشقيقه
فلا تنكروا قتلي بدقّة خصره * فإن جليل الخطب دون دقيقه
وليلة عاطاني المدام ووجهه * يرينا صبوح الشرب حال غبوقه
بكأس حكاها ثغره في ابتسامه * بما ضمّه من درّه وعقيقه
لقد نلت إذ نادمته من حديثه * من السكر ما لا نلته من عتيقه
فلم أدر من أيّ الثلاثة سكرتي * أمن لحظه أم لفظه أم رحيقه
لقد بعته قلبي بخلوة ساعة * فأصبح حقا ثابتا من حقوقه
وأصبحت ندمانا على خسر صفقتي * كذا من يبيع الشيء في غير سوقه
وقال أيضا « 1 » :
غيري بحبل سواكم يتمسّك * وأنا الذي بترابكم أتمسّك
أضع الخدود على ممرّ نعالكم * فكأنّني بترابها أتبرّك
ولقد بذلت النفس إلّا أنّني * خادعتكم وبذلت ما لا أملك
شرطي بأن حشاشتي رقّ لكم * والشرط في كلّ المذاهب أملك
قد ذقت حبّكم فأصبح مهلكي * ومن المطاعم ما يذاق فيهلك
لا تعجلوا قبل اللقاء بقتلتي * وصلوا فذلك فائت يستدرك
ولقد بكيت لدهشتي بقدومكم * وضحكت قبل وهجركم لي مهلك
هامش
( 1 ) الديوان : 396 .