ولربّما أبكى السرور إذا أتى * فرطا وفي بعض الشدائد يضحك
زعم الوشاة بأن هويت سواكم * يا قوتل الواشي فأنّى يؤفك
عار عليّ بأن أكون مشرّعا * دين الهوى ويقال إنّي مشرك
وقال « 1 » :
جلّ الذي أطلع شمس الضحى * مشرقة في جنح ليل بهيم
وقدّر الخال على خدّه * « ذلك تقدير العزيز العليم »
بدر ظننّا وجهه جنّة * فمسّنا منها عذاب أليم
ينفر كالريم ألا فانظروا * إلى بخيل وهو عندي كريم
لما انحنى حاجبه وانثنى * يهزّ للعشاق قدا قويم
عجبت من فرط ضلالي وقد * بدا لي المعوجّ والمستقيم
داو حبيبي يا طبيب الهوى * وخلّني إنّي بحالي عليم
فخصره واه وأجفانه * مريضة واللحظ منه سقيم
وقال « 2 » :
رعى اللّه من لم يرع لي حقّ صحبة * وسلم من لم يسخ لي بسلامه
وفي ذمة الرحمن من ذمّ صحبتي * ولم أك يوما ناقضا لذمامه
وإني على صبري على فرط هجره * وقرب مغانيه وبعد مرامه
يحاول طرفي لحظة من خياله * ويشتاق سمعي لفظة من كلامه
ويوم وقفنا للوداع وقد بدا * بوجه يحاكي البدر عند تمامه
شكوت الذي ألقى فظلّ مقابلا * بكاي وشكوى حالتي بابتسامه
بدمع يحاكي لفظه في انتثاره * وعتب يحاكي ثغره في انتظامه
فما رقّ من شكواي غير خدوده * ولا لان من نجواي غير قوامه
هامش
( 1 ) الديوان : 396 .
( 2 ) الديوان : 397 .