يا سائرا نحو الخليفة قل له * ها قد كفاك اللّه أمرك كلّه
بزيادة اللّه بن عبد اللّه سيف « 1 » * اللّه من دون الخليفة سلّه
وعلى الجانب الآخر :
ما ينبري « 2 » لك بالشقاق مخالف * إلّا استباح حريمه وأذلّه
من لا يرى لك طاعة فاللّه قد * أعماه عن طرق الهدى وأضلّه
قال الصولي : وابن الأغلب هذا من ولد الأغلب بن عمرو المازني ، وكان من أهل البصرة ، ولاه الرشيد الغرب بعد أن مات إدريس بن عبد اللّه بن حسن ، فما زال بالمغرب إلى أن توفي وخلفه ابنه ثم أولاده ، إلى أن صار الأمر إلى زيادة اللّه هذا ، وذكر انه أقام بمصر شهورا ثم توفي .
قال الحافظ ابن عساكر : بلغني انه توفي بالرملة في جمادى الأولى سنة أربع وثلاثمائة . ودفن بالرملة فساخ به قبره فسقف عليه وتركه مكانه . وكان له غلام يدعى خطابا فسخط عليه وقيّده بقيد ذهب ، فدخل عليه صاحبه على البريد عبد اللّه بن الصائغ ، فلما رأى الغلام مقيدا تأخر وعمل بيتين ، وكتب بهما إلى زيادة اللّه وهما :
يا أيها الملك الميمون طائره * رفقا فان يد المعشوق فوق يدك
كم ذا التجلّد والأحشاء راجفة * أعيذ « 3 » قلبك أن يسطو على كبدك
فأطلق الغلام ورضي عنه ، وأعطى عبد اللّه بن الصائغ القيد .
ولزيادة اللّه هذا أخبار حسان في الجود ، ولكنه أكثر من شرب الخمر والمجون والفساد ، واتخذ ندامى يتصافعون قدامه ويتخذون مثانات الغنم منفوخة
هامش
( 1 ) ص : بن سيف .
( 2 ) ص : ينبغي ، والتصويب عن الحلة السيراء .
( 3 ) ص : أعيذك .