مأخوذ من خبر لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وهو أنه كان رجل مجنون في زمانه يمشي أمام الجنائز وينادي : الرحيل الرحيل ، لا تكاد جنازة تخلو منه ، فمرت يوما جنازة بعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ولم يره أمامها ، ولم يسمع نداءه ، فسأل عنه فقيل له : هو هذا الميت ، فقال : لا إله إلّا اللّه :
ما زال يصرخ بالرحيل مناديا * حتى أناخ ببابه الجمّال
وقال الأصمعي : حدثني أبي قال : رأيت رجلا على قصر أويس أيام الطاعون وبيده كوز يعدّ الموتى فيه بالحصى ، فعد في أول يوم ثمانين ألفا ، وعدّ في الثاني مائة ألف ، فمرّ « 1 » قوم فرأوا على الكوز رجلا « 2 » غيره ، فسألوا عنه فقال : وقع في الكوز .
ومثل هذا قول التهامي « 3 » :
بينا يرى الإنسان فيها مخبرا * حتى يرى خبرا من الأخبار
« 251 » أبو شامة
عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان ، الإمام العلامة ذو الفنون
هامش
( 1 ) ص : فمروا .
( 2 ) ص ر : رجل .
( 3 ) ديوان التهامي : 47 .
( 251 ) - ذيل الروضتين : 37 وطبقات السبكي 5 : 61 والبداية والنهاية 13 : 250 وغاية النهاية 1 : 365 والدارس 1 : 23 وبغية الوعاة : 297 والزركشي : 101 والسلوك 1 : 563 وعبر الذهبي 5 : 280 وتذكرة الحفاظ : 1460 والأسنوي 2 : 118 وقد عرف بأبي شامة لشامة كبيرة كانت فوق حاجبه الأيسر .