سبع وأربعين وثلاثمائة ، وكان إماما في علم التاريخ روى عنه ابن مندة وعبد الواحد بن محمد البلخي وجماعة من الرحالة ، وله كلام في الجرح والتعديل يدل على بصره بالرجال ومعرفته بالعلل ، وعمل لمصر تاريخين : أحدهما « 1 » - وهو الأكبر - يختص بأهل مصر ، والثاني يختص بذكر الغرباء الواردين على مصر ، وقد ذيلهما أبو القاسم يحيى بن عليّ الحضرمي ، وهو حفيد يونس بن عبد الأعلى صاحب الشافعي . ولما مات رثاه أبو عيسى عبد الرحمن بن إسماعيل الخشاب النحوي العروضي بقوله « 2 » :
بثثت علمك تشريقا وتغريبا * وعدت بعد لذيذ العيش مندوبا
أبا سعيد وما يألوك « 3 » إن نشرت * عنك الدواوين تصديقا وتصويبا
ما زلت تلهج بالتاريخ تكتبه * حتى رأيناك في التاريخ مكتوبا
أرّخت موتك في ذكري وفي صحفي * لمن يؤرّخه إن كنت محسوبا
نشرت عن مصر من سكانها علما * مبجّلا لجمال القوم منصوبا
كشفت عن فخرهم للقوم « 4 » ما سجعت * ورق الحمام على الأغصان تطريبا
إنّ المكارم للإحسان موجبة * وفيك قد ركّبت يا عبد تركيبا
حجبت عنا وما الدنيا بمظهرة * شخصا وإن جلّ إلّا عاد محجوبا
كذلك الموت لا يبقي على أحد * مدى الليالي من الأحباب محبوبا
قوله :
ما زلت تلهج بالتاريخ تكتبه * حتى رأيناك في التاريخ مكتوبا
هامش
( 1 ) ر : أحدها .
( 2 ) أوردها ابن خلكان ، كما وردت عند القفطي في انباه الرواة 2 : 159 في ترجمة عبد الرحمن ابن إسماعيل الخشاب ( - 366 ) .
( 3 ) ابن خلكان والقفطي : نألوك .
( 4 ) ابن خلكان والقفطي : للناس .