لولا ثلاث لم أخف صرعتي * ليست كما قال فتى العبد
أن أنصر التوحيد والعدل في * كلّ مكان باذلا جهدي
وأن أناجي اللّه مستمتعا * بخلوة « 1 » أحلى من الشهد
وأن أتيه الدهر كبرا على * كلّ لئيم أصعر الخدّ
لذاك لا أهوى فتاة ولا * خمرا « 2 » ولا ذا « 3 » ميعة نهد
قوله « ليست كما قال فتى العبد » هو طرفة بن العبد حيث يقول وقد سئل عن لذات الدنيا ، فقال : مركب وطي ، وثوب بهي ، ومطعم شهي ، فسئل امرؤ القيس فقال : بيضاء رعبوبة ، بالشحم مكروبة ، بالمسك مشبوبة ، وسئل الأعشى فقال : صهباء صافية ، تمزجها ساقية ، من صوب غادية ؛ قال العكوك : فحدثت بذلك أبا دلف فقال :
أطيب الطيبات قتل الأعادي * واختيالي على متون الجياد
ورسول يأتي بوعد حبيب * وحبيب يأتي بلا ميعاد
وقال الشيخ صلاح الدين الصفدي حرسه اللّه تعالى يعارض ابن أبي الحديد « 4 » :
لولا ثلاث هنّ أقصى المنى * لم أهب الموت الذي يردي
تكميل ذاتي بالعلوم التي * تنفعني ان صرت في لحدي
والسعي في ردّ الحقوق التي * لصاحب نلت به قصدي
وأن أرى الأعداء في صرعة * لقيتها من جمعهم وحدي
فبعدها اليوم « 5 » الذي حمّ لي * قد استوى في القرب والبعد
هامش
( 1 ) ص : بجلوة .
( 2 ) ص ر : خمر .
( 3 ) ص ر : ذي .
( 4 ) وقعت هذه القطعة في آخر الترجمة في ر .
( 5 ) ص : لليوم .