وظائفه « 1 » وتوجه إلى القاهرة وبها توفي ، رحمه اللّه .
وكان شيخا طوالا حسن الشكل والعمة حلو الوجه ، قادرا على النظم والنثر ، وكان ضنينا بنفسه ، يعيب كلام القاضي الفاضل وغيره ويظن أن كلامه خير من كلام الفاضل ، ويفضل ابن الأثير عليه ، وكان خطه جيد قوي ، عمل تاريخا للنحاة ، وذيل تاريخ ابن خلكان بذيل قصير جدا رأيته لم يبلغ به ثلاثين رجلا ، وكان يعظم نفسه ويمدحها ، ولكلامه وقع في النفوس إذا أطنب في وصف فضائله ، فمن شعره :
تجنّب أن تذمّ بك الليالي * وحاول أن يذمّ لك الزمان
ولا تحفل إذا كملت ذاتا * أصبت العزّ أم حصل الهوان
ومنه :
بخلت لواحظ من رأينا مقبلا * برموزها ورموزهنّ سلام
فعذرت نرجس مقلتيه لأنه * يخشى العذار فإنه نمام
أخذ هذا المعنى من قول الأول ، وهو أحسن وأكمل :
لافتضاحي في عوارضه * سبب والناس لوام
كيف يخفى ما أكابده * والذي أهواه نمام
وقال في حمار وحش :
حمار وحش نقشه مبدع * فلا يضاهى حسنه في الملاح
فمذ غدا في حسنه أوحدا « 2 » * تشاركا فيه الدّجى والصباح
وقال يهجو مدينة عدن :
عدن إذا رمت المقام بأرضها * فلقد أقمت على لهيب الهاوية
بلد خلا عن فاضل وصدوره * أعجاز نخل إذ تراها خاويه
هامش
( 1 ) ص : وضايفه .
( 2 ) ص : أوحد .