والنثر الفائق ؛ أخذ الأدب والعربية عن المبرد وثعلب وعن مؤدبه أحمد بن سعيد الدمشقي ، مولده في شعبان سنة تسع وأربعين ومائتين ، وتوفي في ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائتين : قامت الدولة ، ووثبوا على المقتدر وأقاموا ابن المعتز ، فقال : بشرط لا يقتل بسببي مسلم ، ولقبوه بالمرتضى باللّه ، وقيل المنصف باللّه ، وقيل الغالب باللّه ، وأقام يوما وليلة ، ثم إن أصحاب المقتدر تحزبوا واجتمعوا وتحاربوا هم وأعوان ابن المعتز وشتتوهم وأعادوا المقتدر إلى دسته ، واختفى ابن المعتز في دار ابن الجصاص الجوهري ، فأخذه المقتدر وسلمه إلى مؤنس الخادم ، فقتله وسلمه إلى أهله ملفوفا في كساء ، وقيل إنه مات حتف أنفه ، وليس بصحيح ، بل خنقه مؤنس ، ودفن في خرابة إزاء داره ، وقصته مشهورة فيها طول ، وهذا خلاصتها .
وكان شديد السمرة ، مسنون الوجه ، يخضب بالسواد ، وله من التصانيف كتاب « الزهر والرياض » . كتاب « البديع » . كتاب « مكاتبات الاخوان بالشعر » .
كتاب « الجوارح والصيد » . كتاب « أشعار الملوك » . كتاب « السرقات » . كتاب « الآداب » . كتاب « حلي الأخيار » . كتاب « طبقات الشعراء » . كتاب « الجامع في الغناء » . كتاب « أرجوزة في ذم الصبوح » « 1 » ، قال فيه ابن بسام يرثيه :
للّه درّك من ميت بمضيعة * ناهيك في العلم والآداب والحسب
ما فيه لو ولا ليت فتنقصه * وإنما أدركته حرفة الأدب
وقال فيه بعض الأدباء :
لا يبعد اللّه عبد اللّه من ملك * سام إلى المجد والعلياء مذ خلقا
قد كان زين بني العباس كلهم * بل كان زين بني الدنيا حجى وتقى
أشعاره زيّفت بالشعر أجمعه * فكلّ شعر سواها بهرج ولقى
هامش
( 1 ) التصانيف التي عدها هنا لم ترد في المطبوعة .