قال صلاح الدين : رأيته غير مرة بالقاهرة ، وأنشدني له شعرا كثيرا من البلاليق والأزجال والموشحات وغير ذلك ، وكان عاميّا مطبوعا قليل اللحن ، يمتدح الأكابر ويستعطي الجوائز ، وصنف عدة مصنفات في مشاشات الخليج والزوائد التي للمصريين والنوادر والأمثال ، ويخلط ذلك بأشعاره ، وهي موجودة بالقاهرة عند من كان يتردد إليهم . وتوفي رحمه اللّه تعالى بعد ما تمرّض زمانا في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة .
قال وأنشدني لنفسه :
رمضان كلّك فتوّة * وصحيح دينك عليّة
وأنا ذا الوقت معسر * وأشتهي الإرفاق بيّه
حتى تروى الأرض بالنيل * ويباع القرط بدري
وأعطك الدرهم ثلاثة * وأصوم شهرين وما أدري
وإن طلبتني في ذا الوقت * فأنا أثبتّ عسري
فامتهل واربح ثوابي * لا تربّحني خطيّه
وتخلّيني أسقّف * طول نهاري لا عشيّه
لك ثلاثين يوم عندي * أصبر أعطي المثل مثلين
وإن عسفتني ذي الايّام * ما اعترف لك قط بالدين
وأنكرك واحلف وأقل لك * أنت من أين وأنا من أين
واهرب أقعد في قمامه * أو قلالي بولشيّه « 1 »
وأجي في عيد شوال * واستريح من ذي القضيّه
هامش
( 1 ) اللام في ص قصيرة تلتبس بالياء أو النون ( دون إعجام ) ؛ والقمامة : هي الكنيسة التي ببيت المقدس ، وتسمى عند الجمهور « القيامة » ؛ والقلالي : الصوامع المتصلة بالدير ، والبولشية نسبة إلى بولش ( بولس ) - حسب تقديري للقراءة - .