« 25 » أبو جلنك الشاعر
أحمد بن أبي بكر شهاب الدين أبو جلنك الحلبي الشاعر المشهور بالعشرة والنوادر ؛ كان فيه همة وشجاعة ، نزل من قلعة حلب للإغارة على التتار ، فوقع في فرسه سهم ، فوقع وبقي راجلا ، فأسروه وأحضر بين يدي مقدّم التتار ، فسأله عن عسكر المسلمين ، فكثّرهم وعظّم شأنهم ، فضرب عنقه سنة سبعمائة « 1 » :
يقال : إنه دخل الموصل وقصد الطهارة ، وعلى بابها خادم ، وعنده أكيال ، وهو مرصد لمن يدخل يناوله كيل ماء للاستنجاء ، فدخل أبو جلنك على عادة البلاد ، ولم يعلم بالأكيال ، فصاح به ذلك الخادم ، وقال : قف خذ الكيل ، فقال : أنا أخرا جزاف « 2 » ، فبلغت الحكاية صاحب الموصل ، فقال : هذا مطبوع ، فطلبه ونادمه .
قال القاضي جمال الدين ابن ريان : لازمنا مدة ، فكان ينتبه نصف الليل فيكرر عليّ محافيظه ، منها « مختصر ابن الحاجب » ثم يشبب ويزمزم ، فإذا أصبح توضأ وصلّى الصبح . من شعره لغز في مسعود :
اسم الذي أهواه في حروفه * مسألة في طيّها مسائل
خمساه فعل وهو في تصحيفه * مبيّن والعكس سمّ قاتل
تضيء بعد العصر إن جئت به * مكررا من عكسك المنازل
هامش
( 25 ) - الزركشي 1 : 25 والمنهل الصافي 1 : 206 والوافي 6 : 271 وأعيان العصر : 50 والنجوم الزاهرة 8 : 194 .
( 1 ) أحمد . . . . سبعمائة : لم يرد في المطبوعة .
( 2 ) كذا في ص .