ورجعت لا أدري الطريق ولا تسل * رجعت عداك المبغضون « 1 » كمرجعي
وأشدّ ما [ بي ] في القضيّة شامت * قد جاءني في صورة المتوجّع
يا صاحبي أنصت لأخبار الهوى * حاشا لمثلك أن أقول ولا يعي
إني أحدث في الهوى بعجائب * وغرائب حتى كأني الأصمعي
يا نفس قد فارقت يوم فراقهم * طيب الحياة ففي البقا لا تطمعي
هيهات يرجع شملنا بالأجرع * وتعود أحبابي الذي كانوا معي
ما كان أحسننا وهم جيراننا * والشمل ملتئم بتلك الأربع
بحياتكم جودوا عليّ تكرّما * فعسى خيالكم يلمّ بمضجعي
فلقد عدمت الصبر يوم فراقكم * وتضرمت نار الأسى في أضلعي
يا ناز حين فهل لكم من عودة * نزح التفرق ما بقي من مدمعي
إن لم تعودوا للديار وترجعوا * لهلكت من شوقي وفرط توجّعي
أترى يعود الدهر يجمع بيننا * ويلذّ طيب حديثكم في مسمعي
ويقرّ قلب قد « 2 » أطيل خفوقه * وتنام عين « 2 » بعدكم لم تهجع
وقال :
نحن إلّا قطاعة الأجناد * وبراوات غزّ هذا النادي « 3 »
نحن إلّا حكاية وخيال * وحديث لحاضر ولبادي
نحن إلّا غسالة لمرقدا * ر « 4 » قدور تفرغت وزبادي
نحن إلّا زبالة ضمها الزب * ال من فوق الكوم للوقاد
جرّدونا فما قطعنا فردو * نا وقد أحسنوا إلى الأغماد
هامش
( 1 ) ص : المبغضين .
( 2 ) ص : قلبا . . . عينا .
( 3 ) القطاعة : الرغوة ؛ والبرادة : ما تبقى من قطعة الصابون بعد الاستعمال .
( 4 ) المرقدار : هو الذي يتصدى لخدمة ما يحوز المطبخ وحفظه ، سمي بذلك لكثرة معاطاته لمرق الطعام عند رفع الخوان ونحو ذلك ( صبح الأعشى 5 : 470 ) .