فدع ما قاله الناس * ونازع صفوة الكاس
فتى حرا « 1 » صحيح الود * ذا برّ وإيناس
وإنّ الخلق مغرور * بأمثالي وأجناسي
ولو كنت أخا مال * أتوني بين جلّاسي
يحيّوني ويحبون * على العينين والرأس
ويدعوني عزيزا غي * ر أنّ الذلّ إفلاسي
ثم قام « 2 » ليبول ، فقال بعض من حضر : أي معنى في عشرتنا لهذا المجنون العريان ؟ واللّه ما نأمنه وهو صاح ، فكيف وهو سكران ؟ وفطن جعيفران لقوله فخرج وهو يقول :
وندامى أكلوني * إذ تغيّبت قليلا
زعموا أنّي مجنو * ن أرى العري جميلا
كيف لا أعرى وما أب * صر في الناس منيلا
إن يكن قد ساءكم قر * بي فخلوا لي السّبيلا
وأتموا يومكم سرّ * كم اللّه طويلا
قال : فرفقنا به واعتذرنا إليه ، وقلنا له : واللّه ما نلتذ إلّا بقربك ، وأتيناه بثوب لبسه ، وأتممنا يومنا ذلك معه .
هامش
( 1 ) ص : حر .
( 2 ) ص : قال ؛ وهو سهو .