والطير ينطق معربا عن شجوه * فيكاد يفهم عنه ذاك المنطق
غردا يغني للغصون فتنثني * طربا جيوب الظل « 1 » منه تشقق
والنهر لمّا راح وهو مسلسل * لا يستطيع الرقص ظلّ يصفق
وسلافة باكرتها في فتية * من مثلها خلق لهم وتخلّق
شربت كثافتها الدهور فما ترى * في الكأس إلّا جذوة تتألّق
يسعى بها ساق يهيج إلى « 2 » الهوى * ويري سبيل العشق من لا يعشق
تتنادم الألحاظ منه على سنا * خدّ تكاد العين فيه تغرق
راق العيون غضاضة ونضارة * فهو الجديد ورقّ فهو معتّق
ورنا كما لمع الحسام المنتضى * ومشى كما اهتز القضيب المورق
وأظلّنا « 3 » من فرعه وجبينه * ليل تألق فيه صبح مشرق
وكأنّ مقلته تردّد لفظة * لتقولها لكنّها لا تنطق
فإذا العيون تجمعت في وجهه * فاعلم بأنّ قلوبها تتفرق
وله أيضا « 4 » :
وأفاك شهر الصوم يخبر أنه * جار بأيمن طائر ميمون
ما زال يمحق بدره شوقا إلى * لقياك حتى عاد كالعرجون
وله أيضا :
حللنا مقاما كلنا عبد ربّه * فلا غرو أن نهدي له درر العقد « 5 »
وله أيضا :
هامش
( 1 ) ص : الطسل .
( 2 ) ص : به .
( 3 ) الديوان : وأظله .
( 4 ) ديوانه : 34 .
( 5 ) لم يرد في المطبوعة .