بالأحكام ، حافظا للحديث ، مميّزا لعلله ، قيّما بالأدب ، صنف « غريب الحديث » وكتبا كثيرة . وحدّث عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال : كان أبي يقول لي : أمض إلى إبراهيم الحربي يلقي عليك الفرائض .
وأنشده رجل :
أنكرت ذلّي فأيّ شيء * أحسن من ذلّة المحبّ « 1 » ؟
أليس شوقي وفيض دمعي * وضعف جسمي شهود حبّي
فقال إبراهيم : هؤلاء شهود ثقات .
قال إبراهيم : ما أنشدت شيئا من الشعر إلّا قرأت
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
ثلاث مرات .
قال ياقوت في كتاب « معجم الأدباء » « 2 » « 3 » : قد كان إسماعيل بن إسحاق القاضي يشتهي رؤية إبراهيم الحربي ، وكان إبراهيم لا يدخل عليه ، ويقول :
لا أدخل دارا عليها بوّاب ، فأخبر إسماعيل بذلك ، فقال : أنا أدع بابي كبابة الجامع ، فجاء إبراهيم إليه ، فلما دخل عليه خلع نعليه ، فلفّهما القاضي « 4 » في منديل دبيقي وجعلهما في كمه ، وجرى بينهما بحث كثير ، فلما قام إبراهيم التمس نعليه ، فأخرج القاضي النعل من كمه ، فقال إبراهيم : غفر اللّه لك كما أكرمت العلم ؛ فلما مات القاضي رؤي في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال :
أجيبت فيّ دعوة إبراهيم الحربي .
ودخل عليه قوم يعودونه ، فقالوا : كيف تجدك يا أبا إسحاق ؟ فقال :
أجدني كما قال « 5 » :
هامش
( 1 ) بعد هذا السطر وقع خرم في ص ضاعت بسببه ورقات .
( 2 ) معجم الأدباء 1 : 125 .
( 3 ) ياقوت : كباب .
( 4 ) هو أبو عمر محمد بن يوسف القاضي .
( 5 ) هو أبو نواس ، انظر تاريخ بغداد 7 : 448 .