يغدر به ، وزينت له بغداد زينة يضرب بها المثل ، وضربت له القباب العظيمة العجيبة في طريقه ، فلما وصل السندية على نهر عيسى قبض عليه توزون ، وسمل عينيه ، وبايع المستكفي من ساعته ، ودخل بغداد في تلك الزينة فكثر تعجب الناس من ذلك ، وقال المتقي :
كحلونا وما شكو * نا إليهم من الرّمد
ثمّ عاثوا بنا ونح * ن أسود وهم نقد « 1 »
كيف يغترّ من إذا * نا وفي دستنا قعد
« 4 » جمال الدين بن النجار
إبراهيم بن سليمان بن حمزة بن خليفة ، جمال الدين بن النجار الدمشقي المجود . ولد بدمشق سنة تسعين وخمسمائة وتوفي سنة إحدى وخمسين وستمائة ، رحمه اللّه تعالى . وحدّث وكتب في الإجازات ، وكتب عليه أبناء البلد ، وله نظم وأدب ، وسافر إلى حلب وبغداد ، وكتب للأمجد صاحب بعلبكّ ، وسافر إلى الإسكندرية وتولى نقابة الأشراف بها ، وسمع بدمشق من التاج الكندي وغيره .
ومن شعره ما قاله في أسود شائب :
يا ربّ أسود شائب أبصرته * وكأنّ عينيه لظى وقّاد
فحسبته فحما بدت في بعضه * نار وباقيه عليه رماد
هامش
( 1 ) النقد : صغار الغنم .
( 4 ) - الشذرات 5 : 253 والزركشي 1 : 11 والوافي 5 : 356 وعقود الجمان لابن الشعار 1 :
40 والمنهل الصافي 1 : 50 .