وقال ما زلت محبّا لها * قلت من الإيمان حب الوطن
وكان قد أضافه الملك الكامل ، ولما خرج نسي جبّته عنده ، فطلبها منه فمطله بها فكتب إليه :
يا ذا الذي أطعمني * في بيته سبع لقم
ورام أخذ جبّتي * هذا على الرطل بكم
ولما كان قراسنقر نائبا بدمشق أمر أن يبيت كلّ ليلة بالقصر واحد من الموقعين ، فنام ليلة الشيخ نجم الدين الصفدي ، وكتب في حائط المكان الذي يبيتون فيه :
عذبت ليلة المبيت بقلبي * فهي عندي مأمولة التوقيت
فلما كانت الليلة الثانية نام الشيخ شهاب الدين ابن غانم ، ورأى البيت فكتب تحته :
ليت شعري من بيّت الشيخ حتى * راح يثني خيرا على التبييت
وكتب إلى قاضي القضاة جمال الدين بن واصل ، وقد أقعده عاقدا بحماة في مكتب فيه السيف ابن المغيزل :
مولاي قاضي القضاة يا من * له على العبد ألف منّه
إليك أشكو قرين سوء * بليت منه بألف محنه
شهرته بيننا اعتداء * أغمده فالسيف سيف فتنه
وكان ليلة في سماع فرقصوا ثم جلسوا ، وقام من بينهم شخص وطال الحال في استماعه ، وزاد الأمر وشهاب الدين ساكت مطرق ، فقال له شخص :
أيش بك مطرق كأنه يوحى إليك ؟ فقال : نعم ، قد أوحي إليّ أنه استمع نفر من الجنّ .