أبو العباس الشافعي وكيل بيت المال بدمشق ، وشيخ دار الحديث الأشرفية ، ومدرس الناصرية . ترشح لقضاء القضاة بالشام ، وكان ذا هيبة « 1 » وشكل ، مولده بسنجار سنة ثلاث وخمسين وستمائة ، وتوفي بدرب الحجاز بالكرك « 2 » سنة ثمان عشرة وسبعمائة رحمه اللّه .
اشتهر عنه أنه كتب إلى بدر الدين ابن الدقاق ناظر أوقاف حلب :
مولاي بدر الدين صل مدنفا * صيره حبّك مثل الخلال
لا تخش من عار إذا زرتني * فما يعاب البدر عند الكمال
فلما بلغا صدر الدين ابن وكيل بيت المال قال :
يا بدر لا تسمع قول الكمال * فكلّ ما نمّق زور محال
فالنقص يعرو البدر في تمه * وربما يخسف عند الكمال
[ فزار البدر المذكور ابن الشريشي ، فلم يحفل به ، فكتب :
إنّ كمال الدين إذ زرته * أصلحه اللّه على كلّ حال
وجدت حظّي عنده ناقصا * فصح أنّ النقص عند الكمال ] « 3 »
وكتب إلى ابن الرقاقي « 4 » يستعفيه من وكالة بيت المال ، وقد بلغه أنه سعى له فيها :
إلى بابك الميمون وجّهت آمالي * وفي فضلك المعهود قصدي وإقبالي
وأنت الذي في الشام ما زال محسنا * إليّ ، وفي مصر على كلّ أحوالي
أتتني أياد منك في طيّ بعضها * تملّك رقّ الحر بالثمن الغالي
وقمت بحقّ المكرمات وإنما * هو الرزق لا يأتي بحيلة محتال
هامش
( 1 ) الوافي : هيئة .
( 2 ) ص : بالحسا ؛ والتصويب عن الوافي .
( 3 ) ما بين معقفين لم يرد في ص ؛ وهو في الوافي .
( 4 ) كان ناظر النظار بدمشق ( أعيان العصر 1 : 109 ) .