أخذ القراءات عن أبي القاسم أحمد بن عبد الرّحمن القصبيّ ، وأبي القاسم بن أبي رجاء البلويّ ، وأبي الأصبغ بن اليسع . وتفقّه بأبي القاسم بن ورد ، وأبي الحسن بن نافع ، وسمع منهما ، ومن أبي عبد اللّه بن وضّاح ، وأبي الحسن بن موهب ، وأبي عبد اللّه بن أبي إحدى عشرة . وأخذ العربيّة والآداب عن أبي عبد اللّه بن أبي زيد . ورحل إلى قرطبة سنة ثلاثين ، فسمع أبا الحسن ابن مغيث ، وأبا عبد اللّه بن مكّي ، وممّن قدم عليها كالقاضي أبي بكر ابن العربيّ . وأجاز له جماعة .
فلمّا تغلّب الرّوم على وطنه سنة اثنتين وأربعين فخرج إلى مرسية ، ثم أوطن جزيرة شقر وولي الخطبة والأحكام بها اثنتي عشرة سنة ، ثم نقل إلى خطابة مرسية ، ثم ولي قضاءها سنة خمس وسبعين فحمد مع حرج في خلقه .
وكان أحد أئمّة المحدّثين بالمغرب والمسلّم له في حفظ أغربة الحديث ولغات العرب وأيامها ، ولم يكن أحد يجاريه في معرفة رجال الحديث وأخبارهم وتواريخهم ، سمعت أبا سليمان بن حوط اللّه يقول : سمعته يقول :
إنه مرّ عليه وقت يذكر فيه تاريخ ابن أبي خيثمة أو أكثره . قال : وكان خطيبا فصيحا حسن الصّوت ، وله خطب حسان .
وقال أبو عبد اللّه بن عيّاد : كان عالما بالقرآن ، إماما في علم الحديث ، عارفا بعلله واقفا على رجاله ، لم يكن بالأندلس من يجاريه فيه ، يقرّ له بذلك أهل عصره ، مع تقدّمه في الأدب واللّغة ، واستقلاله بغيرها من جميع الفنون ، وكان له حظّ من البلاغة والبيان . وكان صارما في أحكامه ، جزلا في أموره .
تصدّر للإقراء والتسميع وتدريس الأدب ، وكانت الرّحلة - في وقته - إليه ، وطال عمره . وله كتاب « المغازي » في مجلّدات ، حمله عنه الناس .
ولد سنة أربع وخمس مائة بالمريّة ، وتوفّي في رابع عشر صفر [ 65 ب ]
هامش
- وبغية الملتمس وغيرها : « عبد اللّه » .