تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستملح من كتاب التكملة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الأندلس يأخذ القراءات والحديث ، فأكثر عن ابن بشكوال ، وسمع من أبي الوليد بن رشد ، وأبي عبيد البكريّ ، وأبي بكر ابن الجدّ ، ونجبة بن يحيى ، وأبي عبد اللّه بن زرقون ، وخلق كثير . وأجاز له أبو الطاهر بن عوف ، والخشوعيّ ، وطائفة . واعتنى بالطلب من صغره إلى كبره ، وروى العالي والنازل . وكان إماما في هذا الشأن ، مقيّدا ، بصيرا به ، معروفا بالإتقان ، حافظا لأسماء الرّجال . ألّف كتابا في تسمية شيوخ البخاريّ ومسلم وأبي داود والنّسائيّ والتّرمذي ، نزع فيه منزع أبي نصر الكلاباذيّ لم يكمله . وأكثر الأسفار ، فتفرّقت أصوله ، ولو قعد للتّصنيف لعظم الانتفاع به . ولم يكن في زمانه أكثر مسموعا منه ومن أخيه أبي سليمان . وكان له على أخيه الشّفوف الواضح في علم العربيّة ، والتفنّن في غير ذلك ، والتميّز بإنشاء الخطب وتحبير الرّسائل والمشاركة في قرض الشّعر . أقرأ بقرطبة القرآن والعربيّة ، واستأدبه المنصور لبنيه ، فأقرأهم بمراكش ، وحظي لديه ونال من جهتهم وجاهة متّصلة ودنيا عريضة ، وتصرّف في الخطط النّبيهة ، وولي قضاء إشبيلية وقرطبة ومرسية . وكان حميد السّيرة ، محبّبا في الناس ، جزلا ، صليبا في الحقّ ، مهيبا ، على حدّة ربّما أوقعته فيما يكره ، عالما مقدّما ، خطيبا مفوّها . أخذ عنه الناس . وتوفّي بغرناطة وهو يقصد مرسية واليا قضاءها ثانية في ثاني ربيع الأوّل سنة اثنتي عشرة وستّ مائة ، وولد سنة تسع وأربعين وخمس مائة . قلت « 1 » : روى عنه ولده أبو عمر بن حوط اللّه وغيره . قال ابن الزّبير « 2 » : سمع بمدائن الأندلس ، وبسبتة ، ومرّاكش ، وسلا من عالم عظيم مع أخيه ، وحصل لهما سماع جمّ لم يشاركهما فيه وفي كثرته أحد .
هامش
( 1 ) القائل هو الذهبي ، فهذا وإلى نهاية الترجمة من زياداته . ( 2 ) صلة الصلة 3 / الترجمة 221 .
المستملح من كتاب التكملة — صفحة 218 | الذهبي