وأفتى الشيخ محيى الدّين يحيى بن زكير « 1 » مرّة ببطلان وقف ؛ لعدم قبول الموقوف عليه المعيّن ، وتوجّه إلى دمامين ، فطلب منه الحكم به فامتنع وصمّم وقال : البغوىّ حالف في ذلك ، وما أدخل في شئ من هذا ، وجرى في هذا كلام .
وربّما عزل وهو على حالة واحدة ، وكان قليل الكلام ، قليل المخالطة للنّاس ، سافر مرّة في مركب فيها الشيخ تاج الدّين عبد الوهاب بن السّديد ، وكان معه جارية ، فلمّا وصلوا إلى إخميم ، طلبوا المكس « 2 » عليها ، فقال [ الشيخ ] تاج الدّين : هذه حرّة ، فلمّا وصلوا إلى مصر قال له البرهان « 3 » : هذه حرّة ؟ فقال : ما هي ملكي ، هذه « 4 » لابني وما قصدت إلّا دفع المكس ، فلم يقبل منه ، ومضى إلى قاضى القضاة بدر الدّين بن جماعة وأعلمه ، وجرى / بينهما كلام . [ 11 و ]
ومضى على جميل وسداد ، رحمه اللّه تعالى ، توفّى بقوص سنة خمس عشرة وسبعمائة ، في التاسع والعشرين من شهر شوّال .
* * *
( 17 - إبراهيم بن علىّ النبيه الأقصرىّ )
إبراهيم بن علىّ ، ينعت بالنّبية الأقصرىّ ، سمع من الشيخ تقىّ الدّين « 5 » القشيرىّ في سنة تسع وخمسين وستّمائة بمدينة قوص .
هامش
( 1 ) في ط : « يحيى بن عبد العظيم بن زكريا » وهذا خلط وتحريف ، فهو محيي الدين يحيى بن عبد الرحيم بن زكير القرشي القوصى ، وستأتي ترجمته في الطالع ، وجاء في ا وز : « محيي الدين بن زكيرة » ، وفي ج : « ابن دكير » ، وكل ذلك خطأ أيضا ؛ انظر : حسن المحاضرة 1 / 193 .
( 2 ) المكس : هو الضريبة التي تجبى عن البضائع ، وقد اعتبرت الجارية بضاعة لأنها تباع وتشترى ، وقد احتال الشيخ تاج الدين حتى لا يدفع الضريبة ، فادعى أن الجارية حرة ، يعنى أنها ليست بضاعة ، وفي اللسان : المكس : الجباية ودراهم كانت تؤخذ من بائع السلع في الأسواق في الجاهلية ؛ انظر : اللسان 6 / 220 ، وانظر أيضا : خطط المقريزي 2 / 121 .
( 3 ) هو صاحب الترجمة : إبراهيم بن علي .
( 4 ) في س : « هي لابني » .
( 5 ) هو محمد بن علي بن وهب ، وستأتي ترجمته في الطالع .