« يأتي من بعدى رجل من المغرب يكون له شأن » ، فقدم الشيخ إبراهيم فزار الجبّانة ، ثمّ أتى مكانا ووقف وغرز « 1 » عكّازه ، وقال : « هاهنا سمعت الأذان والإقامة » .
ثمّ توجّه إلى الحجاز ، ورجع فوجد أهل البلد بنوا هناك رباطا « 2 » ، فأقام به وتزوّج ، وولد له ولد صالح يسمّى محمدا .
وتوفّى الشيخ بقنا يوم الجمعة ، مستهلّ صفر سنة ست وخمسين وستّمائة ، / وقبره [ 10 ظ ] يزار ، وتوفّى ولده محمد بشنهور ، حصل له حال فتوسوس ، وذكروا أنّ والده كان يقول : « يحصل لا بنى شئ ولا « 3 » يجد من يداويه منه ويموت به » ، وكان كذلك .
وأمّه - زوجة الشيخ - أيضا مشهورة بالصلاح تزار ، دفنت بالقرب من زوجها ، فيقال إنّه جرّب من وقف بين قبريهما ودعا وسأل حاجة تقضى .
* * *
( 16 - إبراهيم بن علىّ بن الفهّاد القوصىّ « * » )
إبراهيم بن علىّ المنعوت بالبرهان ، يعرف بابن الفهّاد القوصىّ ، كان من الفقهاء المتّقين ، والقضاة المتورّعين ، سار في الأحكام أحسن سيره ، وسلك فيها ما يرضى عالم العلانية والسريرة ، وكان قليل الرّزق مضيّقا عليه في كثير من الأوقات ، لا يجد القوت ، رأيته في الشتاء مرّات بمئزر صوف ، وفي بعض الأوقات عرضيا « 4 » قطنا ، وبعضها فوطة من صنعة البلاد ، على حسب الوجدان .
هامش
( 1 ) في التيمورية : « ثم نزل إلى مكان ووقف وغرس عكازه » .
( 2 ) انظر فيما يتعلق بالرباط والربط : الحاشية رقم 2 ص 42 .
( 3 ) في س : « فلا يجد » .
( * ) انظر أيضا : الدرر الكامنة 1 / 46 .
( 4 ) منصوبة على تقدير « يلبس » أو « رأيته لابسا » ، والعرضي : نوع متواضع من الثياب .