وسمع الحديث من شيخنا قاضى القضاة بدر الدّين محمد ابن جماعة ومن غيره ، واشتغل بقوص على الشّيخ مجد الدّين علىّ بن وهب القشيرىّ وأجازه بالفتوى .
[ و ] ورد مصر للاشتغال ، فعاصر علماءها وفضلاءها ، وأعاد بالمدرسة المجاورة لجامع مصر العتيق ، المعروفة بزين التجّار ، كان هو والشّيخ نجم الدّين [ أحمد ] ابن الرّفعة معيدين بها ، وله معه حكاية .
كان الشّيخ نجم الدّين يقول : كنت مرّة في الإعادة ، فصار الطّلبة يأتون إلىّ ولا يجلس أحد عنده ، حتّى وصلت الحلقة إليه ، فقام وحمل سجّادته على كتفه وقال : أروح إلى الجامع ألقى « 1 » دروسا « 2 » في الأصول والنّحو - يعنى أنّك ما تدرى هذا .
وكان حسن المحاضرة ، مليح المحاورة ، وصنّف كتابا سمّاه « المسائل المهمّة في اختلاف الأئمة « 3 » » وكتاب « الجمع والفرق « 4 » » وكان يشتغل بالفقه والأصول والنّحو ، وقال لي في آخر عمره : لم يكن في الدّيار المصريّة أقدم منّى في الفتوى .
ولّاه قاضى القضاة تقىّ الدّين عبد الرّحمن ابن بنت الأعزّ القضاء بإخميم وعملها ، واستمرّ مدّة ، ثمّ أقرّه الشّيخ تقىّ الدّين مدّة ، ثمّ نقله إلى البهنسا ، فأقام بها فوق عشرين سنة ، ثمّ ولّاه قاضى القضاة بدر الدّين محمد ابن جماعة بلبيس والشّرقية ، ثمّ نقله إلى قوص بعد الكمال السّبكىّ ، فأنشدته ارتجالا حين خرج من عند شيخنا قاضى القضاة بدر الدّين متولّيا :
سراج الدّين سر في طيب عيش * قرير العين محمود الفعال
هامش
( 1 ) في الأصول : « آخذ » ، والتصويب عن الدرر .
( 2 ) في الدرر : « درسين » .
( 3 ) ذكره حاجى خليفة ، انظر : كشف الظنون / 1670 .
( 4 ) ذكره حاجى خليفة ، انظر : كشف الظنون / 601 .