الحكم بجهات عديدة منها : دشنا ، [ وفاو ] ، وأدفو ، وأسنا ، وأسوان ، وقمولا ومامعها [ 179 و ] من القرى ونقّاده ، وناب بقوص قريبا من ثلاثين سنة ، وأهلها / راضون عنه شاكرون له .
وله معرفة بالفرائض على مذهب الشافعىّ ، والحساب والوراقة ، ودرّس بالمدرسة العزّية « 1 » بظاهر قوص ، وأعاد بالمدرسة الشمسيّة مدّة ، وكان حلو الخلوة ، ينبسط ويبتسم ، وفيه تودّد « 2 » وعليه مهابة ، فقيه النّفس يتكلم على « الوسيط « 3 » » كلاما حسنا .
ولمّا حجّ آخر حجّة ، اجتمع بقاضى القضاة بدر الدّين ابن جماعة ، وتحدّث معه فأعجبه سمته ، فأحسن إليه وأضافه إضافة حسنة كبيرة ، وخطر له أن يولّيه « الشّرقية » فذكرت له ذلك فقال : أنا في آخر العمر ما أخرج من وطنى ، وأيضا وأنا في قوص ، أىّ من وليها يقرّنى على حالي ، والكدّ على غيرى .
وكان حافظا ودّ أصحابه ، محسنا إليهم ، محبّا لهم ، واتّفق أنّ قاضى قوص سراج الدّين « 4 » الأرمنتىّ ، توجّه إلى القاهرة للسّلام على قاضى القضاة بدر الدّين ابن جماعة ، عند قدومه من الحجاز الشّريف في سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، ثمّ عاد فخرج الجماعة يتلقّونه ، فخرج القاضي شرف الدّين هذا إلى قنا ، ونزل الرّباط الصباغىّ ، فقام يمشى فوقع من علو ، فأقام ساعة وتوفّى بقنا في ربيع الأوّل ، ودفن قريبا من الشّيخ عبد الرّحيم « 5 » ، فرآه بعض الجماعة في النّوم وقال له : انتفعت بالشّريف .
هامش
( 1 ) في الدرر : « بالمدرسة المعزية » .
( 2 ) في الأصول : « تعدد » ، وهو تحريف .
( 3 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 70 .
( 4 ) هو يونس بن عبد المجيد ، انظر ترجمته ص 729 .
( 5 ) هو عبد الرحيم بن أحمد بن حجون ، انظر ترجمته ص 297 .