القاهرة ، وكان قد ولى القضاء شيخنا بدر الدّين محمد ابن جماعة الكنانىّ ، فلمّا أعيد قاضى قوص إليها - وهو القاضي زين الدّين أبو الطّاهر إسماعيل « 1 » بن موسى السّفطىّ - ذكر لقاضي القضاة أمر قاضى أسنا ، جمال الدّين يوسف المذكور ، فرسم أن يعاد إليها فامتنع ، وقال قاضى القضاة : لا بدّ من ذلك ، وإلّا تطمع فراعنة البلاد ويؤدى [ 177 ظ ] إلى هضم جانب الشّرع ، فاستعفى جمال الدّين / من ذلك ، فولّى أسوان في سنة اثنين وسبعمائة .
ثمّ في سنة عشرة أعيد إلى أسنا ، وأقام مدّة لطيفة ثمّ أعيد إلى أسوان ، وأضيف إليه تدريس المدرسة « البانياسيّة » ، واستمرّ حاكما بها ومدرّسا إلى حين وفاته .
ولمّا أضيفت إليه أدفو إلى أسنا في سنة إحدى وسبعمائة ، وكنت قد قرأت على قاضيها شمس الدّين محمد بن عبد العليم الأرمنتىّ من كتاب « التّنبيه « 2 » » إلى الأقضية ، فكمّلت بقيّته على جمال الدّين يوسف المذكور ، وأحسن إلىّ ، وكنت تحت الحجر ، فزادنى في النّفقة [ في الفضّة ] والغلّة ، وأشار علىّ بالتوجّه إلى قوص ، فتوجّهت إليها وأقمت بها سنين ، وحصل خير ، فجزاه اللّه عنّى خير الجزاء .
وكان شديد البأس ، صاحب همّة وهيبة ، وله بأسوان آثار حسنة ، وكان لطيفا منشرح النّفس ، كثير الإحسان إلى معارفه مقصودا .
توفّى يوم الأربعاء رابع ربيع الأوّل سنة أربع وعشرين وسبعمائة ، ودفن بجبل الفتح ، مجاور الشّيخ « فتح » .
وخلفه ابنه شرف الدّين في وظائفه ومناصبه .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته ص 167 .
( 2 ) انظر الحاشية رقم 2 ص 81 .