أنشدنا إبراهيم بن أحمد الأسوانىّ [ لنفسه ] وهو قوله :
أرى كلّ من أصفيته الودّ مقبلا * علىّ بوجه وهو بالقلب معرض
حذارا من الإخوان إن شئت راحة * فقرب بنى « 1 » الدّنيا لمن صحّ ممرض
بلوت كثيرا من أناس صحبتهم * فما منهم إلا حسود ومبغض
فقلبي على ما يشجن « 2 » الطّرف منطو * وطرفي على ما يحزن القلب مغمض
ووجدت أنا بأسنا كتابا سمّاه صاحبه : « الأرج الشائق إلى كرم الخلائق » جمع فيه الشعراء الذين امتدحوا سراج الدّين جعفر « 3 » بن حسّان الأسنائىّ ، وذكر فيه شيئا من أحواله ، وقد ضاع أوّله « 4 » ، فسألت عنه من له معرفة بهذا من أهلها ، وممّن له الاعتناء بالأدب ، / فقال : مصنّفه مجد الملك ابن شمس الخلافة ، وذكر أنّ ذلك [ 8 و ] معروف مشهور « 5 » ، فذكر في هذا الكتاب إبراهيم هذا ، وأنشد له من قصيدة مدح « 6 » بها ابن حسّان أوّلها :
السّحب تعجز عن أقلّ نوالكا * ولمثل هذا الجود كنت المالكا
لا فخر للشعراء في إفصاحهم * وجدوا ببرّك للمديح مسالكا
إن أصبحوا خدّام مجدك رغبة * فالدّهر أصبح خادما لجلالكا
[ ما لابن حسّان ضريب في الورى * أنّى بهذا الخلق يوجد ذلكا ]
قاض متى أمّلته لملمّة * جادت مواهبه على آمالكا
هامش
( 1 ) في ز : « من الدنيا » وهو تحريف .
( 2 ) كذا في التيمورية ، وفي بقية الأصول : « يحسن » .
( 3 ) ستأتي ترجمته في الطالع .
( 4 ) في التيمورية : « وقد ضاع أكثره » .
( 5 ) في ز : « معروفا مشهورا » وهو خطأ ظاهر .
( 6 ) في س : « يمدح » .