تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
وأمثاله ممّا لا نمنعه ، وحاصل الأمر : إن كان ما يقع مخالفا للعادة ، وهو قريب محتمل ، احتمل قبوله ، فإلقاء القيود للصلاة قريب ، وأمّا نبع الماء - [ فيتخرّج ] على ما إذا وقع معجزة / لنبىّ - هل يقبل ؟ والأستاذ أبو إسحاق منعه ، وأمّا المكاشفات فلا نمنع [ 157 ظ ] قبولها ؛ فإنّه أمر يقع في القلب ويقوى ، فيخبر به الولىّ ، عملا بالعادة التي أجراها اللّه له ، أنّه إذا وقع في قلبه شئ ، وقوى وصمّم عليه يقع ، فهذا حكم بالعادة ، وقد ثبت عند أهل السّنّة أنواع منه ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان في بني إسرائيل مكلّمون » ، الحديث . فالمكاشفات لا يمنع من وقوع شئ منها ، إلّا ما كان بعيدا منها في العادة ، لا يعهد إلّا للأنبياء ، ولكنّا لا نثبت الكرامة باشتهارها واستفاضتها عند الفقراء ، فإنّ الكذب فيها كثير ، وكثير منهم جاهل بشروط صحّة النّقل وتحرير الأمر ، وكثير منهم مغفّل ، يروى ما يسمعه ويحسن الظنّ بناقله ، وقال الإمام الحافظ يحيى بن سعيد القطّان : « إذا رأيت في السّند رجلا صالحا ، فانفض يدك منه ، فإنّى لم أر أكذب من الصالحين في الحديث » ، ثمّ إنّ أكثرها مرسلة ، وبعضها يبنى على التوهّم ، فإذا سلمت من ذلك ، ورواها لنا عدل متيقظ ضابط ، يروى عن مشاهدة أو عن خبر من يقبل ممّن وصفته ، ويسند ذلك إلى مشاهدة الناقل ، قبلنا ذلك كما يقبل سائر الأخبار بالشّرط المتقدم ، وهو ألّا يكون بعيدا في العادة ، أو وقع هو أو مثله معجزة ، كما قال الأستاذ ومن يقول بقوله ، وقد قال إمام الحرمين في « الشّامل « 1 » » : إنّه يمنع إثبات بعض ما يجوز عقلا كرامة ، ونقله عن القاضي وصحّحه ، وقد
هامش
( 1 ) هو : « الشامل » في أصول الدين لإمام الحرمين أبى المعالي ضياء الدين عبد الملك بن عبد اللّه ابن يوسف الجويني - نسبة إلى جوين بالتصغير إحدى نواحي نيسابور - شيخ الغزالي المولود في الثامن عشر من المحرم سنة 419 ه ، والمتوفى ليلة الأربعاء - وقت العشاء الآخرة - الخامس والعشرين من ربيع الأول سنة 478 ه ، وكتابه « الشامل » ذكره حاجى خليفة ؛ انظر : كشف الظنون / 1024 .