من هو الشّيخ مفرّج فيكم ؟ فنشير إليه ، فيسلّمون عليه ويأتون له بالضّيافة ، فيقول الشّيخ لأهل البادية : يا فلان ما حلّك تفرغ عن تلك المرأة ؟ ويذكر الحال ، فيصرخ ذلك الشخص ويقول : اللّه الأحد ، من أين علمت ذلك ؟ ! ويتوب ، قال : وفعل ذلك مرّات ، قال فلمّا وصلنا القاهرة ، كثروا « 1 » النّاس على الشّيخ مفرّج ، فأرسل السّلطان الملك الصالح إليه يقول : لولا العوامّ جئت إليك ، وطلب منه الحضور عنده ، فطلع ودخل عليه ، وكان عادة الشّيخ مفرّج أوّل ما يرى شخصا يقول له : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تقاطعوا ولا تباغضوا » ويسوق الحديث ، فلما رأى السّلطان ، قال له : أنت السّلطان ؟ قال . نعم فروى الحديث ، فوجم السّلطان خيفة أن يشفع الشّيخ في « العادل » وكنّا نقول له في الطّريق : يا سيّدى إذا دخلت على السّلطان أىّ شئ تقول له ؟ فيقول « لا يا أولادي كلّ معبّى مفسود » .
والشّيخ بهاء الدّين لا شكّ في ثقته وثبته وضبطه ، وقد تابع ابن السديد على هذه الحكاية جماعة من الفقهاء العدول .
وذكر الشّيخ الفقيه ضياء الدّين منتصر الخطيب ، خطيب أدفو ، حكاية الشّيخ مفرّج واجتماعه بالسّلطان ، وحكى لي عن بعض أصحاب أبي السّعود « 2 » ، أنّ الشّيخ أبا السّعود قال : مقامه - يعنى الشّيخ مفرّج - مقام داود الأتفهنىّ ، غير أنّه لمّا اجتمع بالسّلطان سبقه داود ، قال الشّيخ عبد الكريم : وقد شهد للشّيخ مفرّج شيخه أبو الحجّاج الأقصرىّ بالمكاشفات ، وبركته لا شكّ فيها .
هامش
( 1 ) كذا في الأصول على اللغة المعروفة .
( 2 ) هو العارف أبو السعود ابن أبي العشائر ابن شعبان الواسطي الباذيينى - نسبة إلى باذيين - بفتح الذال المعجمة ، بلدة قرب واسط العراق - ذكره المنذري في معجمه في أسماء شيوخه ، مات بالقاهرة يوم الأحد تاسع شوال سنه 644 ه .