أيا موت كم أبليت ثوب شبيبة * فأنت الذي تبلى ونحن الذي نكسا
أيا من بكاه حسرة وتفجّعا * لأن حلّ قبرا موحشا ضمّه رمسا
على غيره خف وحشة القبر إنّنى * رأيتهم في قبره دفنوا الإنسا
ويا من تواسى عنه ما لك والأسى * أأبصرت محزونا لدى حزن آسا
ويا من يعزّى فيه هل أنت بالغ * عزاء الورى لو كنت سحبان أو قسّا
فإن كنت عنه مسلّيا ومعزّيا * فعزّ أخاه البدر أو أخته الشّمسا
وأعجب منها اليوم أضحت منيرة * ورونق ذاك الوجه كالأمس قد أمسى
[ منها ] :
عروس البلى طلّقت عرسك بتّة * كأنّك ما استرضيت غير الثّرى عرسا
وقبّلك الدّيدان ميتا وكنت لا * تقبّل من غيد مراشفها اللعسا
أتغدو خليط الأرض مع ما حويت من * فصاحة نطق وهي تعرف بالخرسا
وتسلب أثواب الشباب جديدة * وغيرك يتلفها ويخلقها لبسا
ليهنك لقيا اللّه في شهر رحمة * تقدّست الدّنيا به وغدت قدسا
ومتّ بذات الجنب وهي شهادة * فبعدك فيه قارن السّعد لا النّحسا
[ 145 و ] / لئن كنت غصنا طاب أصلا ومغرسا * فكم جعلوا في التّرب غصنا وكم غرسا
ولكن عهدنا الغصن ينقل للثّرى * فيزداد ترطيبا فزدت به يبسا
سقاك الحيا ما طاف سعيا بمكة ال * حجيج وما صلّى المصلّى له الخمسا
وساق إليك اللّه سحب « 1 » مراحم * تروّيك ما ساقت حداة حدت عيسا
وأمطرت هتّانا من الأمن والرّضى * ليذهب عنك الخوف والسّخط والرّجسا « 2 »
هامش
( 1 ) في س : « سح مراحم » .
( 2 ) في ا : « والبؤسا » .