وأنشدني هذه الرّباعية لنفسه :
قلبي عندما ودّعوا * لنار الغضى أودعوا
عنّفوا بهم أو دعوا * لا أصغى ولا أسمع
عيشى بعدهم ما حلا * لمّا ربعهم قد خلا
فليت الهوى لو جلا * غيم الهجر كي يطلعوا
بدور لهم مغرب * بقلبي وإن أغربوا
فوجدى بهم معرب * عن حالي فما أصنع
لكلّ هوى منتهى * وحبّى إذا ما انتهى
أأسلو وأهل النّهى * على حسنهم أجمعوا
واتّفق أنّه اشتغل بفصول « 1 » ابن معطى ، فقرأ يوما وبطل ، وأخذ ورقة وكتب فيها هذه البليقة :
يا قوم إيش هذا الفضول * تقرءوا الفصول
الملحة تقرأ يا فلان * أو مختصر شيث والبيان
هذا يجنّن بالضّمان * لسائر أرباب العقول
من قوله معدى كرب * القلب أضحى منكرب
وبيت عقلي قد خرب * / وشرح حالي فيه يطول
[ 45 ظ ] من صحراوات مع حبليات * ومذ ومنذ مع جازمات
من الذي عند ثبات * يفهم « مفاعيل » مع فعول
هامش
( 1 ) هي : « الفصول الخمسون » في النحو ليحيى بن عبد المعطى النحوي المتوفى سنة 628 ه ؛ انظر : كشف الظنون / 1269 ، وفهرس الدار 7 / 51 .