« واللّه تعالى يبقيه جامعا للعلوم جمع الرّاحة بنانها ، رافعا لها رفع القناة سنانها ، حافظا لها حفظ العقائد أديانها والقلوب إيمانها :
ليضحى نديما للمعالى كأنّه * نديم صفاء مالك وعقيل « 1 »
ويصبح ظلّ الفضل من فىء ظلّه * على كنف الإسلام وهو ظليل
وينشأ أبناء العلوم وكلّهم * لحسنائه في العالمين جميل
دلالتها في الفضل من ذات نفسه * وليس على شمس النّهار دليل » .
وله من رسالته « 2 » إلى الصاحب شرف الدّين الفائزى من قصيدة أوّلها :
يقبّل أرضا طالما لثم الورى * ثراها وحلّ المجد أكنافها الخضرا
[ 25 و ] / أعارت لواء الرّوض بهجة حسنها * وأهدت إلى المسك الزّكىّ به عطرا
إذا أنا بشّرت الأماني بقربها * تقول هنيئا لي به ولك البشرى
وأنّى تذاكرنا صنائع ربّها * يقول النّدى منها : قفا نبك من ذكرى
ومهما طوت أيّامه نشر فضله * فللّه سرّ يحمد الطىّ والنّشرا
وأخبرت أنّه كان له راتب بقوص ، وأنّه تأخّر وأنّ الدّيوان السّلطانىّ أرسلوا حملا [ من المال ] ولمّا جاء مركب الحمل إلى قنا ، نزل أخو الشّيخ ضياء الدّين وأخذ راتبهم من الحمل ، فلمّا وصلوا بالحمل إلى مصر وجد ناقصا ، فأخبر ديوان الباب بما فعل
هامش
( 1 ) مالك وعقيل هما ابنا فارج ، اللذان ردا لملك الحيرة جذيمة بن الأبرش ابن أخته المفقود عمرو ابن عدي ، فأكرمهما وأحسن إليهما وحكمهما ، فسألاه أن يكونا أبدا نديميه ففعل ، وبهما يضرب المثل ، وإليهما يشير متمم بن نويرة بقوله في مرثيته لأخيه مالك :وكنا كندمانى جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معاوإليهما أيضا يشير أبو خراش الهذلي يرثى أخاه عروة :ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا * نديما صفاء مالك وعقيلانظر : الفاخر / 59 ، ومجمع الأمثال 2 / 71 ، والشريشى 2 / 3 وسرح العيون / 40 ، وبلوغ الأرب 2 / 179 ، وما كتبه « بول »Buhlفي دائرة المعارف الإسلامية 6 / 316 .
( 2 ) في النسختين ا ود : « وله من رسالة » .