تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار — صفحة 1114

مساهمون:

ص١١١٤
وأنبأني جماعة سمعوا أبا الحسن السخاوي « 19 » يقول : كان شيخنا عالما بكتاب الله ، قرأ آية وتفسيره ، عالما بالحديث ، مبرزا فيه ، إذا قرئ عليه « الصحيحان » ، و « الموطأ » يصحّح النسخ من حفظه ، ويملي النكت على المواضع المحتاج إليها ، أخبرني أنه نظم في « كتاب التمهيد » لابن عبد البر قصيدة دالية خمسمائة بيت ، من حفظها أحاط علما بالكتاب « 20 » ، وكان مبرزا في علم النحو ، عارفا بعلم الرؤيا ، حسن المقاصد ، مخلصا فيما يقول ويفعل . قال رحمه الله : لا يقرأ أحد قصيدتي هذه إلا ينفعه الله بها ، لأني نظمتها لله . وكان متجنّب فضول القول [ 204 / ب ] ولا يتكلم في سائر أوقاته إلا بما تدعو إليه الضرورة ، ولا يجلس للإقراء إلا على طهارة في هيئة حسنة ، وخضوع واستكانة ، ويمنع جلساءه من الخوض إلا في العلم والقرآن ، وكان يعتل العلة الشديدة فلا يشتكي ، ولا يتأوه . قلت له يوما : قد قيل : إن جامع مصر يسمع فيه الأذان من غير المؤذنين ولا يدرى ما هو ؟ قال : وقد سمعته مرارا لا أحصيها عند الزوال . وقال لي يوما : جرت بيني وبين الشيطان مخاطبة ، فقال لي : فعلت كذا فسأهلكك ، فقلت : والله ما أبالي بك . قال لي يوما : كنت في طريق ، وتخلف عني من معي وأنا على الدابة ، فأقبل اثنان فسبني أحدهما سبا قبيحا ، وأقبلت على الاستعاذة ، وبقي كذلك ما
هامش
( 19 ) وترجمة أبي الحسن السخاوي تأتي في 3 / 1245 - 1251 . ( 20 ) أي : ب « التمهيد » لابن عبد البر ( انظر : سير أعلام النبلاء 21 / 263 - 264 ) .