قلت : وكان موصوفا أيضا بالزهد والعبادة والانقطاع ، تصدر للإقراء بالمدرسة الفاضلية ، ومن شعره :
قل للأمير نصيحة * لا تركننّ إلى فقيه
إن الفقيه إذا أتى * أبوابكم لا خير فيه
عاش الشاطبي اثنتين وخمسين سنة ، وخلف أولادا ، منهم : أبو عبد اللّه محمد ، يروي عن أبيه ، وعن البوصيري ، وعاش قريبا من ثمانين سنة ، توفي سنة خمس وخمسين وستمائة . ومنهم : زوجة الشيخ كمال الدين الضرير .
( قال الإمام أبو شامة « 16 » : سمعت شيخنا السخاوي يحكي عن الشاطبي مرارا أنه قال ما معناه : لو كان في أصحابي بركة أو خير لاستنبطوا من هذه القصيدة معان لم تخطر لي .
ثم قال أبو شامة : فرأيت الشاطبي في النوم فسألته عن هذا ، فقال : نعم « 17 » .
كتب إلينا العلامة أبو إسحاق الجعبري « 18 » شيخنا من نظمه :
إذا ما رمت نقل السبعة الزم * لتظفر بالمنى حرز الأماني
جزى الله المصنف كل خير بما * أسداه في وجه التهاني
بألفاظ حكت درا نضيدا * وقد نادت فلبّتها المعاني
ظمأ أذاه عذبا وأروت * جداوله فكل عنه ثاني
حلا فيها المديد فلذّ سمعا * فعد عن المثالث والمثاني
هامش
( 16 ) هو عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المعروف بأبي شامة المقدسي ، تأتي ترجمته في 3 / 1334 - 1336 من هذا الكتاب .
( 17 ) انظر : إبراز المعاني 8 .
( 18 ) هو إبراهيم بن عمر بن إبراهيم أبو إسحاق الجعبري ، تأتي ترجمته في 3 / 1462 - 1463 من هذا الكتاب .