وكان منقطع القرين ، عديم النظير زهدا وصلاحا وصدقا وتبتلا وورعا واجتهادا ، صاحب أحوال وكرامات ، كان السلطان فمن دونه يزورونه ، فلا يقوم لهم ، ولا يعبأ بهم ، ولا يقبل صلتهم . أضر قبل موته بسنوات ، صنف « التفسير الكبير » ، و « التفسير الصغير » .
وبلغنا أنه اشترى قليل قمح من قرية الجابية ، لكونها من فتوح عمر رضي الله عنه ، وذلك ثلاثة أمداد ، فحملها إلى الموصل فزرعها بأرض البقعة ، وخدمها بيده ثم حصده وتقوّت منه ، وخبأ منه بذرا ، ثم زرعه فنما وبورك فيه ، وكثر إلى أن بقي ، يدخل عليه منه ما يقوم به وبجماعة من أصحابه .
وكان إذا أرسل يشفع في شيء عند صاحب الموصل ، لا يرده .
حكى لي تقي الدين المقصّاتي قال : قرأت على شيخنا موفق الدين تفسيره ، فلما بلغت إلى « سورة الفجر » منعني من إتمام الكتاب ، وقال : أنا أجيزه لك ، ولا تقول : قرأت كلّه على المصنف ، يعني أن للنفس في ذلك حظا .
قال : وغبت عنه سنة ونصفا ، فجئت ودققت الباب ، وكان قد أضر ، فجاء ليفتح فقال : من ذا ، أبو بكر ؟ فاعتقدتها « 158 » له كرامة .
وسمع منه أيضا تفسيره أبو عبد الله بن خروف الوراق « 159 » .
حدثني أبو عبد الله بن منتاب ، عن عبد الشيخ الكواشي ، أنه بقي مدة سنين لا يطلب من الشيخ شيئا من الدراهم للنفقة وغيره ، إلا قال له : خذ [ 253 / ب ] من تلك الكوة ، قال : فيجد فيها من الدراهم بقدر ما طلبوه ، لا يزيد ولا ينقص ، وكأن ينفق من الغيب .
قلت : هذه حكاية صحيحة ، فإن ابن منتاب أثنى على العبد الذي حكى
هامش
( 158 ) فاعتقدتها : ا فاعتدها : م فاعتددتها : س ، ن ، ك .
( 159 ) زيادة من : ا ، س ( والنص من : ا ) .