فقال : دخل الكسائي الكوفة ، فجاء إلى مسجد السّبيع « 27 » ، وكان يقرئ فيه حمزة ، فتقدم الكسائي وهو ملتف في كساء أسود ، فلما صلى حمزة قال : من الأول ؟ قيل [ له : الكسائي ] « 28 » ، يعنون صاحب الكساء ، فرمقوه بأبصارهم ، فقالوا : إن كان حائكا فسيقرأ « سورة يوسف » ، وإن كان ملاحا فسيقرأ « سورة طه » ، فسمعهم فابتدأ ب « سورة يوسف » ، فلما بلغ قصة الذئب تلا بغير همز ، فقال حمزة :
الذِّئْبُ *
بالهمز ، فقال الكسائي : وكذلك أهمز
الْحُوتَ *
« 29 » ؟ هذا فأكله الذئب ، وهذا فالتقمه الحوت ، فنظر حمزة « 30 » .
قال خلاد الأحول « 31 » : فناظر [ 45 / آ ] جماعة فلم يغنوا شيئا ، ثم قالوا :
أفدنا - رحمك الله - فقال : تفهّموا عن الحائك ، تقول : إذا نسبت الرجل إلى الذئب قد استذأب الرجل ، ولو قلت « استذاب » بلا همز لكنت إنما نسبته إلى الهزال ، وإذا نسبته إلى الحوت قلت : « استحات الرجل » ، أي : كثر أكله ، لأن الحوت يأكل كثيرا ، وأنشد :
أيها الذيب وابنه وأبوه * أنت عندي من أذؤب ضاريات
فعرف الكسائي من ذلك اليوم « 32 » .
وعن الفراء قال : ناظرت الكسائي يوما وزدت ، فكأني كنت طائرا
هامش
( 27 ) السبيع : تصويب من : تاريخ بغداد 11 / 405 ؛ معجم الأدباء 13 / 170 السبيكي : ا .
( 28 ) تكملة من : تاريخ بغداد 11 / 405 ؛ معجم الأدباء 13 / 170 - : ا .
( 29 ) الصفات 37 : 142 .
( 30 ) وردت في " تاريخ بغداد " 11 / 405 ، و " معجم الأدباء " 13 / 171 بعد « فالتقمه الحوت » عبارة « فرفع حمزة بصره إلى خلاد الأحول » .
( 31 ) الأحول : تصويب من : تاريخ بغداد 11 / 405 ؛ معجم الأدباء 13 / 171 الأول : ا .
( 32 ) زيادة من : ا ، فقط . ا نظر : تاريخ بغداد 11 / 404 - 405 .