أحييت ذكر العلم وهو يبيس * وقتلت جهلا والمقانب شوس
وهدمت ركن الزيغ وهو مشيّد * وعمرت آي الخير وهي دروس
وجعلت بنيان المكارم شامخا * من بعد كان وربعه مطموس
ونصرت حزب الحق وهي كتيبة * وهزمت جيش الإفك وهو خميس
ونشرت علم محمد وأقمته * وكذاك فليكن العلا القدموس
وبسطت من علم الشريعة واضحا * فحيت به بعد الممات نفوس
وتداركت كفّاك كبو عثاره * فانساب في حلل الجمال يميس
وكسوت هذا العلم حلّة زينة * فعليه من حلل الجمال لبوس
طلعت على ظلم الضلالة زهرة * من نوره فكأنهنّ شموس
وحملت للإسلام عبئا لم يكن * أحد ينوء بحمله فيريس
لو أنهم قاموا وأنك قاعد * ساويتهم والسير منك بسيس
هذا وكيف وأنت قمت بكلمّا * عنه ونوء القوم عنك جلوس
ما الناس غيرك لو عدمت لأصبحت * من بعدك الأذناب وهي رؤوس
ولذلّ ذو فضل وفضل ناقص * فيما نرى في قومه ونقيس
فقت الورى بديانة وتكرّم * فازدان فيك العلم والتدريس
أكرم بها من رتبة يمنيّة * في الناس ما سبأ وما بلقيس
ولك الحياء سجية مشهورة * والعلم خلق والسخاء جليس
والفضل طبع والوجاهة عادة * والصبر فهو لهن مغناطيس
أرخصت نفسا للأنام بذلتها * ولقل مبذول يصان نفيس
وإذا فتى في اللّه أفنى عمره « 1 » * فلقد أراد صلاحه القدّوس
والعمر ينفد والأمور كثيرة * والناس منهم سائس ومسوس « 2 »
حسب امرئ في الناس طاعة ربه * حتى يذاق من الحمام كئوس
زيد بن عبد اللّه أنت إمامنا * في عصرنا والعالم القسّيس
كم نعمة أوليتنا مشهورة * ما الشمس يخفي ضوءها الناموس
هامش
( 1 ) كذا في « د » وفي « ب » أبلى عمره .
( 2 ) ما جاء من الغريب : المقانب جماعة الخيل والشوس : جمع أشوس ، الكتيبة عليها الفرسان ينظرون أعداءهم بمؤخر عيونهم تكبرا واستصغارا لهم ، والخميس : الجيش لأنه قسم خمس فرق والدارس :
البالي والقدموس : بالضم القديم والملك الضخم والعظيم من الإبل .