ربيع الأوّل من سنة سبعين ومائة وهي الليلة التي ولد فيها خليفة ومات خليفة وتولّى خليفة ، بويع له بعد أبيه وصارت إليه الخلافة وهو بمرو ، وتوجّه إلى بغداد فوصلها يوم السبت سادس عشر صفر سنة أربع ومائتين ، وكان أبيض اللون تعلوه صفرة أقنى طويل اللحية ، وكان شهما بعيد الهمّة ، أخذ من جميع العلوم بقسط وافر واستخرج كثيرا من علوم الأوائل ، وترجمت له الكتب كاقليدس وغيره ، وتوفّي لعشر خلون من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين وهو متوجه يريد الغزو قبل طرسوس بأربع مراحل فحمل إليها ودفن بها ، وقيل :
توفّي بالبذندون « 1 » ، وكانت خلافته تسع عشرة سنة وستّة أشهر وعشرة أيّام وعمره ثمان وأربعون سنة وستّة أشهر .
غادروه بعرصتي طرسوس * مثل ما غادروا أباه بطوس
ما رأينا النجوم أغنت عن الماء * مون في ظلّ ملكه المحروس
3904 - المأمون أبو العباس عبد اللّه بن شرف الدين هارون بن شمس الدين محمّد بن محمّد الجويني البغداديّ المولد . « 2 »
أمّه رابعة بنت الأمير أبي العبّاس أحمد بن المستعصم باللّه ومولده ببغداد واشتغل وحصّل وكتب لكنّه عاشر من لا يليق بالمعاشرة ، وكان مولده يوم الاثنين ثامن شهر ربيع الآخر من سنة أربع وسبعين وستّمائة ، كتب شيخنا رشيد الدين أبو طالب يحيى بن المشهديّ « 3 » على مولده :
هامش
( 1 ) - البذندون قرية بينها وبين طرسوس يوم من بلاد الثغرمات بها المأمون فنقل إلى طرسوس كما في معجم البلدان .
ولاحظ تاريخ دمشق ، وتاريخ بغداد ، والمنتظم ، وتاريخ الاسلام ص 225 ، وفوات الوفيات ، والوافي 17 / 654 ، وسير أعلام النبلاء .
( 2 ) - وقع ذكر جدّه استطرادا في الكتاب في مواضع كثيرة .
( 3 ) - ( ابن المشهدي توفي سنة 701 انظر تاريخ العراق 1 / 393 ) .