تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الآداب في معجم الألقاب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وكان عامله على المدينة مروان بن الحكم ، فلمّا قدم المدينة هيّأ له مروان طعاما فأكثره وجوّده ، فلمّا حضر الغداء جاء متطبّب نصرانيّ لمعاوية فوقف فجعل إذا مرّ لون قال : كل يا أمير المؤمنين ! من هذا ، وإذا اتي بلون ظنّ أنّه لا يوافقه ، قال : لا تأكل من هذا ؛ ثمّ أقبل زنجيّان مؤتزران بريطتين بيضاوين يدلحان بجفنة لها أربع حلقات مترعة حيسا ، فلمّا رءاها معاوية استشرف لها وحسر عن ذراعيه ، فقال الطبيب : أيّ شيء تريد ؟ يا أمير المؤمنين ! قال : أريد واللّه أواقع ما ترى ؛ قال : أمزّق ثيابي ، قال : ولو مزّقت بطنك ؛ فجعل يدبل مثل دبل البعير ويقذف في جوفه ، حتى إذا نهل قال : يا مروان ! ما حيسكم هذا ؟ قال : يا أمير المؤمنين ! عجوة ناعميّة ، وإقطة مزنيّة وسمنة جهنيّة . قال : هذه أشفية جمعت لا كما يقول هذا النصرانيّ .

3890 - ليث الدولة أبو فراس بن أحمد بن أبي العزّ التغلبيّ الجزريّ الأمير .

كان أخباريّا عالما ، له معرفة بالأدب واطّلاع على التواريخ والسير ، أنشد للجاحظ : « 1 »
سقام الحرص ليس له دواء * وداء الجهل ليس له طبيب وطيب العيش أن تلقى حكيما * غذاه العلم والنظر المصيب
هامش
- ( يدلحان : يحملانها وقد أثقلهما حملها . يدبل : دبل اللقمة جمعها وعظّمها ) . والخبر لا يحتاج إلى تعليق فهذا من أبسط أخبار أمرائهم ومنه ومن أمثاله أخذوا دينهم . ( 1 ) - ( ذكر شعر الجاحظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد 12 / 215 بتغيير في الترتيب وضمّ شعر ثالث إليها وهاك روايته :يطيب العيش أن تلقى حكيما * غذاه العلم والظنّ المصيب فيكشف عنك حيرة كل جهل * وفصل العلم يعرفه الأريب سقام الحرص ليس له شفاء * وداء الجهل ليس له طبيب) .