تهيّأ له ذلك بكونه ، سنين كثيرة ، من القوّام على شؤون أعظم دارين للكتب في عصره ، وهما : دار كتب المدرسة المستنصريّة ببغداد ؛ ودار كتب الرّصد بمراغة في أذربايجان ، فلذلك يعدّ كتابه أجزل كتب الألقاب فائدة ، وأجمع كتب التاريخ للتراجم ذوات الألقاب ، مضافا إلى أنّه أرّخ ملوكا وسلاطين وأعيانا وعلماء وأدباء وشعراء وذوي فنون ، في عصر قلّ فيه المؤرّخون ، وقلّت فيه التواريخ في المشرق ، وندرت كتابة التاريخ فيه باللغة العربيّة ، وإلى أنّه لم يقتصر في التأريخ على قطر دون قطر ؛ ولا على عصر دون عصر ، منذ أيّام الجاهليّة حتى الرّبع الأوّل من القرن الثامن للهجرة ؛ فنشر هذا التراث العظيم الكريم كان من أوجب الواجبات الأدبيّة .
وفي هذه السنوات الأخيرة توفّر أحد الباحثين الفضلاء ، وهو حسن باشا أحد الدكاترة في التاريخ ومدرّسيه في كليّة الآداب بجامعة القاهرة ، على تأليف كتاب في الألقاب « 1 » الاسلاميّة ؛ وممّا يبعث على الاستغراب في عمله الأدبي أنّه لم يطّلع على تلخيص معجم الألقاب الذي هو العمدة في هذا الباب ، ولا استفاد من كتاب الحوادث . . . ولا من الجامع المختصر لابن الساعي . وها نحن أولاء نترجم المؤلّف بشيء من التفصيل .
هامش
( 1 ) - ( هو كتاب « الألقاب الاسلامية في التاريخ والوثائق والآثار » طبع بمطبعة النهضة المصرية سنة 1957 م في 577 صفحة مع الفهرس ) .