وخرج في طلبه الآزاذ مرد بن الآزاذ به فعطف عليه سواد وفوارس معه فقاتلهم على قنطرة السيلحين ( 1 ) حتى عرفوا أنّ الغنيمة قد نجت فاتبعوها وصبَّحوا العسكر وأبلغوها المسلمين .
قال : فقسم سعد السَّمَك بين الناس ، وقسَّمَ الدواب ونَفّلهم الخمس وهذا ( يوم الحيتان ) . وكانوا يقرمون إلى اللحم ، وكانوا قد اكتسبوا من الحنطة والشعير والتمر والحبوب ما اكتفوا به لو أقاموا أزماناً ، فكانت السرايا إنّما تسري في طلب اللحوم ويسمّون أيّامها بها ، ومن أيام اللحم ( يوم الأباقر ) و ( يوم الحيتان ) .
وذكر في رواية أُخرى ذهابه مع حميضة على رأس مائة مائة في غارة ، كما ذكرناه بترجمة حميضة قبل هذا .
وذكر بعده أنَّ سعد بن أبي وقاص أمَّره على الطلائع يوم القادسية .
* * *
سجّل سيف في التاريخ ( يوم الحيتان ) يوم مجد للبطل التميمي سواد الذي أطعم فيه العساكر الذين كانوا يقرمون له سَمَكاً وثيران ودوابّ .
كما سجّل ( يوم الأباقر ) يوم مجد لعاصم البطل التميمي الآخر قال فيه :
انّه ذهب لطلب بقر أو غنم فتحصَّنَ منه في الآجام ، فسأَل رجلاً كان واقفاً إلى جانب أجمة عن البقر والغنم فحلف إنّه لا يعلم ، وكان ذلك الرجل راعي ما في تلك الأجمة فصاح منها ثور - بلسان عربي مبين - « كذّب والله ! وها نحن أولاءِ » فاستاقها عاصم إلى العسكر فأخصبوا منها أياماً ! .
وهكذا يضيف سيف لتميم مجداً إلى مجد .
ونضيف ( يوم الحيتان ) إلى أيام سيف في الجزء الأول من عبد الله ابن سبأ .
هامش
1 - قصد موضعاً بالقرب من الحيرة .