وذلك في القرآن أوضح حجة * وما ثم الا جنة أو جهنم
إليك رسول اللّه ارفع حاجتي * فأنت شفيع الخلق والخلق هيّم
فقد سارت الركبان واغتنموا المنى * واني من دون الخلائق محرم
فيا سامع الشكوى أقلني عثرتي * فإنك يا مولاي تعفو وترحم
ويا سامعين استوهبوا لي دعوة * عسى عطفة من فضله تتنسم
وهبني عصيت اللّه جهلا وصبوة * فمن يقبل الشكوى ومن يترحم
وقد أثقلت ظهري ذنوب عظيمة * ولكن عفو اللّه أعلى وأعظم
واختم نظمي بالصلاة مردّدا * على خير خلق اللّه ثم أسلّم
ومن شعره أيضا في هذا المعنى :
الخبر أصدق في المرأى من الخبر * فمهّد العذر ليس العين كالأثر
واعمل لاخرى ولا تبخل بمكرمة * فكل شيء على حدّ إلى قدر
وخل عن زمن تخشى عواقبه * ان الزمان إذا فكرت ذو غير
وكل حيّ وان طالت سلامته * يغتاله الموت بين الورد والصدر
هو الحمام فلا تبعد زيارته * ولا تقل ليتني منه على حذر
يا ويح من غرّه دهر فسرّ به * لم يخلص الصفو الا شيب بالكدر
انظر لمن باد تنظر آية عجبا * وعبرة لأولي الألباب والعبر
اين الألى جنبوا خيلا مسومة * وشيدوا إرما خوفا من القدر
لم تغنهم خيلهم يوما وان كثرت * ولم تفد إرم للحادث النكر
بادوا فعادوا حديثا انّ ذا عجب * ما أوضح الرشد لولا سيّئ النظر
تنافس الناس في الدنيا وقد علموا * ان المقام بها كاللمح بالبصر
أودى بدارا « 1 » وأودى بابن ذي يزن « 2 » * وفلّ غرب هرقل « 3 » انه لحر
هامش
( 1 ) دارا أو داريوس ، اسم ثلاثة ملوك فرس من سلاسة الاخمنيين : داريوس الكبير ( 522 - 485 ق م ) . داريوس الثاني أوخوس : 42 - 406 ق م ) . داريوس الثالث كودومان ( 336 - 330 ق م ) وآخر ملوك سلاسة الاخمنيين .
( 2 ) هو سيف بن ذي يزن ، ملك بني حمير في جنوب جزيرة العرب ، نحو سنة 570 م .
( 3 ) هرقل ( 610 - 841 م ) إمبراطور المملكة الرومانية الشرقية أو بيزنطية لم يقو على صدّ جيوش العرب فانتصروا على جيوشه في وقعة اليرموك .