105 - أبو عبد اللّه محمد بن يحيى بن عبد السلام - القرن السابع الهجري -
ومنهم ، الشيخ الفقيه ، الكاتب الأديب البارع ، أبو عبد اللّه محمد بن يحيى بن عبد السلام أصله من تدلس « 1 » وسكن بجاية ولقي المشايخ وبرع في الأدب ، وله علم بالتاريخ وله حظ من الفقه ، ولي القضاء ببعض أكوار بجاية ، وما كان يحب ان ينسب إلا إلى أنه من الفقهاء لا من الأدباء ، ولكن الغالب عليه انما هو الأدب ، وكان له سمت حسن واستحسان ، وكانت عقائده أحسن العقائد ، وكان له حظ في علم الطب علمية وعملية ، وكان مزاولا ومعالجا ، وله خط بارع ، وكتابة حسنة ، واشعار مطولات ، ومختصرات رائقة . ومن شعره : -
ولو لم ينبني غير أني أحبه * سعدت بذاك القدر عمري ولا أشقى
كفى بي عزا أنه لي سيّد * وأنّي عبد لا أريد له عتقا
وما لي والعتق المكدر عيشتي * رضيت بأن أبقى لمن شفّني رقّا
فلم يبق مني غير نفس رقيقة * تميل لأن أهوى من الحسن ما رقا
وبي رشأ يحوي الملاحة حسنه * يريك خفيّ السر جهرا وإن رقّا
يخالط مني الروح حتى كأنني * أرى مخّ عظمى في الهوى يرى قد دقّا
بحسبي التذاذا بالذي هو صانع * وما من عناء في محبته ألقى
وصبري على ذل الغرام وهونه * وما زاد من حمل عليّ وما ألقى
هامش
( 1 ) تدلس - بفتح التاء وسكون الدال - أو دلس كما تعرف اليوم من الموانئ الكبيرة في القطر الجزائري . انظر « الاستبصار » ص 132 والبكري صفحة 81 - 92 والإدريسي ص 89 .