وذكّر أيام الصبابة والصبا * ولذة عيش كان لي غير ممنون
فثار كمين الوجد من مستقره * وبحت بسربين جنّبيّ مخزون
فيا ساكني نجد أأطرق حيكم * وارجع مغلوبا بصفقة مغبون
ويا ساكني الجرعاء إن كان عندكم * نصيب من الصبر الجميل فواسوني
تركت فؤادي عند خيمة زينب * وما سحر عينيها عليّ بمأمون
أغارت عليه حين لم يلف ناصرا * وأغرته بي حتى تعلّم يجفوني
فكم خلت « 1 » ان الحب لا يستفزّني * وأن التصابي خلقة لا تواتيني
وكم صنت عن نظم القريض وصنته * إلى أن رأت عيني ، عليّ بن ياسين
وله أيضا :
لعلك بعد الهجر تسمح يا بدر * بوصل فقد أودى بمهجتي الهجر
أبيت كما ترضى الكآبة والأسى * وأضحى كما تهوى الصبابة والفكر
إذا قنطت نفسي ينادي بها الرجا * رويدك كم عسر على اثره يسر
وإن ذكرت يوم الفراق تقطّعت * علائق آمال يرحّمها الذكر
ولا أنس يوما للسرور وبينا * عتاب كبرد الماء لكنه الجمر
ولا كأس إلا ما سقاني به اللمى * ولا نقل إلا ما حباني به الصدر
تقول وقد مالت بمعطفها الطلا * وخفت لأن تخطو فأثقلها السكر
وقد جاذبت ريح الصبا فضل مرطها * فأومض لي برق تضمنه الثغر
أمن يومنا بالجزع أنت مولّه * تفيض من الاماق أدمعك الحمر
دع العتب فالعتبى أحق بيومنا * وعدّ عن الشكوى فقد قضي الامر
علمنا وإن لم يعلم الحب أنه * ذلول الهوى صعب وحلو النوى مر
هامش
( 1 ) في نسختين قلت . ( م ش )