واني لراض أخذه من حشاشتي * دما رمق بعض الحياة به أبقى
وإن يبقى لي مما استباح بقية * فرق له تلك البقية ما أبقى
ألا بأبي من لا أرى في الهوى سوى * محياه شمس أو سنا ثغره برقا
ولا خمر إلا من لماه ولحظه * ولا غصن إلا القدّ لا ما ارتقت ورقا
ولا زهر إلا من رياض بخده * بماء النعيم اعتاد ناظره يسقى
تخال به الخيلان حسا حوارسا * كمائم ورد صدر مئزرها شقا
هناك يهون الصعب في بذل مهجة * يميل لما أهواه حتما وان شقا
ويجتمع الضدان نار وأدمع * فلا كبد تروى ولا عبرة ترقى
لئن لدغت قلبي عقارب صدغه * فريقته الترياق لي وبها أرقى
تهوم هواه البحر والبحر زاحر * ترى مهج العشاق في لجج غرقى
ولي مذهب في عشقه ، وطريقة * مسالكها في الحب لا تشبه الطرقا
حلوم ذوي الأحلام تسبي لأنها * يلاحظ منه السر لا الخلق والخلقا
تعلمت من عينيه عشقى لحسنه * فلله ألحاظ تعلمني العشقا
فلو أن هاروتا رأى سحر ظرفه * أقرّ بأن السحر من لحظه اشتقّا
ولو أن عشّاق الجمال كما أرى * رأوه لهاموا عند رؤيته شوقا
وكل محب في الجمال يرى به * إلى العالم العلوي همته ترقى
عسى الرفق بي يوما يمرّ بباله * قصارى مرام العبد من ملك رفقا
فيا طامعا في الوصل منه تسلّ ، هل * سمعت بأشراك تصاد بها العنقا
وله هذا التخميس المركب على هذه القطعة القافية ، وهذه القطعة كان بعض الأدباء من المشرق يزعم أنها له وانشدناها ، وسئل أبو عبد اللّه ابن عبد السلام تخميسها فخمسها ولا بأس به ، وان ظهر في بعض اشطاره تباين مع الأصل ، فإذا أرجع البصر صلح النظر : -