قلله ساعات مضين صوالح * عليهنّ من زيّ الصّبا اي رونق
خلعنا عليها النسك الا أقله * وان عاودت ، نخلع عليها الذي بقي
ولما نضب ماء الأصيل ، ورق نسيمه العليل ، وهمّ العشيّ بانصرام ، وودع النهار بسلام ، وأرخى الليل فوقنا سدوله ، وجرّر على الأفق ذيوله ، عدنا إلى زورقنا ذلك ، ومحيا الجو غير محتجب ، ووجه الأفق غير متلفع بثوب الغمام ولا منتقب ، وقد تشكلت الكواكب في الماء ، فكأنما يجري بنا زورقنا في السماء ، فأمروا أعزهم اللّه بوصف تلك الحالة ، فبادرتهم بهذه العجالة :
وليل مسرّة ما زلت منها * أمرّ على صراط مستقيم
لبست ثيابه عزا إلى أن * تحدّرت الرجوم من النجوم
فنهر كالسجلجل قد تراءت * على شطيه جنات النعيم
يسر النفس في نظر وشيم * من المرأى الوسيم أو النسيم
تشكلت الكواكب فيه حتى * جرت في قعره شهب الرجوم
وأشكل منظرا علوا وسفلا * من الفلك الأثير إلى التخوم
فما تمتاز أرض من سماء * وخوت الماء من حوت النجوم
رضي اللّه عنه آمين .