350 - ومنهم أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن علي الأنصاري الأسيدي « 1 » المعروف بالدباغ المؤرخ :
قال العواني : روى عن القاضي أبي زكرياء البرقي ، وأكثر الشيوخ عنه ذكر لنا ذلك ؛ وروى أيضا عن القاضي ابن عبد الجليل الأزدي ، والقاضي أبي محمد عبد اللّه ابن برحلة الأنصاري ، وأبي عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن عثمان [ أبي ] « 2 » موسى عيسى « 3 » بن سلامة بن علي الحضرمي ، وغيرهم عدة كثيرة تنيف على الثمانين شيخا . سمعت ذلك منه غير ما مرة .
وكان معتنيا بالآثار ، جامعا لها ، كتب بخطه منها كثيرا ورواه ؛ وكان أنيس المجالسة ، كثير الحكايات ، حافظا للحديث ، وكان عارفا ، وله تواليف منها معالم الإيمان في مناقب المشهورين من علماء القيروان ، وكتاب تاريخ ملوك الإسلام وكتاب جلاء الأفكار في مناقب الأنصار رضي اللّه عنهم ، إلى غير ذلك من أوضاعه ، وكان يقول الشعر ، وربما أجاد في بعضه ، وكتب على جلاء الأفكار في مناقب الأنصار من تواليفه هذه الأبيات :
كتبت جلاء الأفكار في فضل معشر * بهم عزّ دين اللّه في الشرق والغرب
إلهي فحقّق للأسيدي ما رجا « 4 » * بتأليفه واغفر لنا « 5 » سائر الذنب
وبوّئه والقاري ومن هو سامع * وكاتبه أعلى المقامات في القرب
وله أيضا عفى اللّه عنه هذه القصيدة يصف فيها نفسه ويذكر فضل الأنصار وانتماءه لهم رضي اللّه عنهم .
قلت : في النسخة محو كثير ، فها أنا أكتب بعض ذلك لكونه لا محو فيه من ذلك :
إني امرؤ ذو همّة ملكية * ما إن لها تحت الكواكب موضع
ما لي إلى غير الفضائل مسلك * يوما ولا دون المعالي منزع
هامش
( 1 ) ت : الأزدي .
( 2 ) فراغ في : ت .
( 3 ) الواضح من اسم عيسى في ت حرف : « ع » .
( 4 ) ت وط : رجى .
( 5 ) ت : له .