ثم أمر الحاج عبد اللّه ببناء الزاوية وقال : يا عبد اللّه ! الأبدال ، والسيارة والطيارة ، نفع اللّه بهم قسطوها ، فكل أساس تحفرونه فيها فهو بتقسيطهم ، لا تزيدوا « 1 » فيه ولا تنقصوا منه يا عبد اللّه ، ما رحلت من قديد إلا بإشارة من تعيّنت عليّ طاعته . فقال له : يا سيدي هذا فضل من اللّه علينا ، الذي ساقك اللّه لهذه البلدة ، ونرجو « 2 » من اللّه ، أن يرفع عنها وعنّا ببركتك وحلولك كلّ سوء . وكان إذا أراد أن يحفر ساسا « 3 » يشير إليه الشيخ « 4 » بكيفية وضعه على ما قسطه « 5 » الأولياء نفع اللّه بهم حتى كمل بناؤها .
وقال لي يوما : يا عبد اللّه قل للبنائين « 6 » ، وأصحاب الأجرة ، يتأدّبوا في أفعالهم وأقوالهم ، فإنّ الأولياء حاضرون معهم ليلا يتعاقبون « 7 » فيما لا يحيطون « 8 » به علما ، انصحهم وعرّفهم ذلك ففعلت « 9 » .
ثمّ إنّ أهل قديد ، وقع عندهم من رحيله واقع عظيم ، ومشى منهم جمع كبير إلى الشيخ أبي عبد اللّه الدكالي يسألونه أن يرغب إلى الشيخ في العودة « 10 » إليهم فقال لهم : يا أولادي ، لا أستطيع ذلك ، لأني هممت به فكان بيني وبين ذلك سور من حديد . وما أظنه فعل ذلك ، إلا لأمر قام عنده لا يستطيع دفعه ، قال اللّه تعالى :
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
[ النّساء : 66 ] ولكن ارجعوا إلى بلدكم ، واتّبعوا طريقته في أفعاله الصالحة ، فما ترون إلا خيرا ، وبركته تلحقكم على القرب والبعد نفع اللّه به .
وقال في مرضه الذي توفي فيه : عاهدني الطيارة ، والسيارة ، أنهم لا يفارقون القبر حتى ينفخ إسرافيل - عليه السلام - في الصّور ، وإن مات أحد منهم يوصي صاحبه ، وهم يتوارثون ذلك إلى قيام الساعة ، فتأدبوا عند القبر ، ونطمع من اللّه عزّ وجل إن شاء اللّه ببركة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم ببركة من عرفنا من الأولياء أن كلّ من زار التربة بنية صادقة ودعا اللّه فإن اللّه يفرج ما نزل به ويقضي حاجته ما خلا المعصية إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) في ت وط : لا تزيد .
( 2 ) ت : وأرجوا .
( 3 ) ت : ساسها ، والصواب أساسها .
( 4 ) ت ، ط : الشخ .
( 5 ) ت ، ط : قسطوه .
( 6 ) ت : للبنات .
( 7 ) ت : يعاقبوا .
( 8 ) ت : يحيط .
( 9 ) ت : ففعل .
( 10 ) في ت ، ط : العدة .