أشبهت آبائي الكرام فإنهم * أبدا بغير الفضل لا يتضلّعوا « 1 »
ما فيهم إلا بعير شارد * رق الندى ، سمح اليدين ، سمندع
وأبي أسيد بن الحضير كفى به * فخرا ومجدا فضله لا يدفع
ذاك الذي نزلت ملائكة السماء * لقراءة القرآن منه تسمع
وأضاءت المنسأة « 2 » في غسق * الدّجى من كفّه لما ادلهمّ المهيع
نسب كأن الصبح منه تنفّست * أنواره والشمس منه تشعشع
من مبلغ الأنصار عنّي أنّني * أحمي الحمى وأذبّ عنه وأدفع
وتوفي سنة تسع وتسعين وستمائة .
قلت : وكان عدلا ، شهادته أكثرية ، يرفع على خطه . وداره التي تقدم ذكرها هي الدار المعروفة بخلف اللّه المنزلي .
قال شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن شبل رحمه اللّه تعالى : وسبب تسمية جده الكبير بالدباغ ، هو : أنه قدمه قاضي الجماعة ، والسلطان ، وكتب له الظهير بقضاء بلدة القيروان وبعث له به ، فلمّا عرف أن الظهير يرد عليه في وقت الضحى بكّر - رضي اللّه عنه - إلى دار الدباغ « 3 » ، وعرّ حوائجه وتحزّم ، ثم أخذ يملأ بالدّلو [ من بئر الدار ] « 4 » ويفرغ على الجلود . فلما وصل الرسول بالظهير طلبه في داره ، وفي المسجد فلم يجده ، وما زال يبحث عليه حتى وجده فقال له : يا سيدي نحبّ البشارة ، فقال [ له ] « 5 » : ارجع بظهيرك ، وقل لمن بعثك به : وجدته دبّاغا ، فلا يليق بكم أن تقدموا من [ كانت ] « 5 » هذه حالته قاضيا على رقاب الناس . فلمّا عرف من ذكر قالوا : نعرف أنه ما صناعته « 6 » دبغ الجلود بحال ، وإنما [ فعل ] « 7 » ذلك بقصد الهروب من القضاء لنجاة نفسه ، وقدموا غيره .
هامش
( 1 ) ت ، ط : يتضلع .
( 2 ) المنسأة : هي العصا بلغة الحبشة . ورد في هذا قوله تعالى :فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ[ سبأ : 14 ] . عن مجاهد : « تأكل منسأته » قال : عصاه .
تفسير الطبري 10 / 357 دار الكتب العلمية طIس 1992 .
( 3 ) ت : الدبغ . والمراد بدار الدباغ أي المكان الذي تدبغ فيه « الجلود » .
( 4 ) سقط من : ت .
( 5 ) سقط من : ت .
( 6 ) ت : صنعته .
( 7 ) زيادة من : ت .