فلما وصلوا إلى منزل قاسم مشى أهل كل « 1 » بلد من بلاد الساحل إلى بلدهم « 2 » ، ومشى أهل القيروان إليها . قال الشيخ : يا عبد اللّه أحسب ما بقي من البركة ، فقال : يا سيدي ، المال الذي أعطيتني ما نقص منه غير أربعين ، [ فقال الشيخ ] « 3 » : سبحان اللّه ، اللّه أعلم أنها كانت خرجت لغير مستحقّ . ولما وصل لبلده أمر بصدقة جميع ما تحصل له في حرثه من الطعام على الفقراء والمساكين ؛ وكذلك تصدق بجميع غنمه ، وكانت قدر ألف رأس ، وبجميع بقره ، وكانت قدر الستين رأسا « 4 » . وأشار بأربعة من الخيل « 5 » ، وترك السبب بالحرث وغيره . وبقي على قدم التجريد متوكّلا على اللّه عزّ وجل ، فإذا فتح اللّه بهدية أو بشيء أنفق ذلك على الفقراء والزوار ولم يدّخر شيئا ، بقي هكذا [ إلى أن ] « 6 » مات . [ رحمه اللّه ] .
وقد تقدم أن الشيخ الرباوي مشى إليه مع « 7 » جماعة هنّئوه فيمن حج من ابن أخيه وغيره ، وكان ذلك في عام ستة وثمانين وستمائة ، فلما وصلوا إلى القيروان وصل من الغد الشيخ أبو علي ، وترك أهله إلى أن وصل بهم من وصل بعد ذلك ، واستوطن القيروان .
ورأى بعض الفضلاء في منامه في ليلة صبيحة دخوله النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو راكب على فرس داخلا من باب الخوخة قال : فانتبهت من نومي وقلت : هذا رجل متّبع للسنة يدخل القيروان ، فصليت الصبح وإذا الناس « 8 » يهرعون من كل جانب وهم يقولون : أصبح اليوم [ في القيروان ] « 1 » الشيخ أبو علي سالم القديدي ، فمشيت نسلّم « 9 » عليه وأنا فرح بما رأيت في المنام ، فوجدته جالسا في داره ، والدار مملوءة بالناس ، فلما صافحته وسلّمت عليه قلت له : يا سيدي ، ادع لي ، فقال لي في أذني : أما يكفيك ما رأيت الداخل من باب الخوخة ، وتحتاج إلى دعاء ؟ ثم قال لي : سألتك باللّه العظيم أكتم هذا ما دمت حيا ، فعاهدته على ذلك .
هامش
( 1 ) زيادة من : ت .
( 2 ) ت : بلده .
( 3 ) سقط من : ت .
( 4 ) سقط من : ت .
( 5 ) ت ، ط : الخبل وهو تصحيف لكلمة : خيل .
( 6 ) ت : حتى .
( 7 ) ت : في .
( 8 ) سقط من : ت .
( 9 ) في ط : لا نسلم . التصويب من : ت ، والأرجح : لأسلّم .