يدور بدوائر القصعة ، فلما أكلوا ، وتفقدوا الطعام ، فما نقص إلا اليسير . وقال الحاج إبراهيم : فوجدت بعد ذلك الجرة ملآنة كما كانت أول مرة ، وقال مفتاح :
علفت من الشعير مقدار الثلاثة أقفزة ونصف من رونية فوجدناها ملآنة بالشعير كما كانت أول مرة ، فرجعت إليه لنعلمه « 1 » بذلك .
فقال : اسكت ، كلّ ما جرى في الزيت والشعير ، فبفضل اللّه تعالى ، ثم ببركة الفقراء ، وكذلك في التمر ، ثم « 2 » ودعوا الشيخ ، فقال لهم الشيخ : أنتم أولاد ساداتنا ومشايخنا نفع اللّه بكم ، وأريد منكم الصفح في هذه القضية التي جرت بين الفقيه أبي زيد « 3 » وأصحابه ، قالوا : نعم يا شيخنا بعد أن نصل إليه ، يقع ما أشرتم به ، فما يتعدى لك أحد [ عن مشورتك ] « 4 » ، والذي تأمر به العمل عليه إن شاء اللّه تعالى - نفعنا اللّه بك وبأمثالك - . وساروا إلى قصر الأجم . فلما وصلوا إلى الفقيه أبي زيد جاء أهل البلد ودخلوا عليهم فأجابوهم إلى ذلك وطيّبوا قلبه ، وانصرفوا راجعين نفع اللّه بهم أجمعين .
ومنها ما أخبرني به من نثق به قال : كنت جالسا عند الشيخ أبي علي فأخذ في « 5 » ورده كعادته ، ثم أخذ في كرامات الأولياء ، وما يجري بهم « 6 » من المكاشفة والمطالعة ، ثم قال : حضر سيدي أحمد القطب وقيعة في المنظر « 7 » ، فهزمهم المسلمون ببركة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم ببركة الأولياء ، رضي اللّه عنهم ، ثم اختطف القطب - نفع اللّه به - رجلا [ من المنظر ] « 8 » من سرجه ، ثم تكلم بكلام لم يفهم ، وإذا بالبدلاء حاضرون معه أتوه في ساعتهم ، فقالوا له : يا سيدنا أحمد الشيخ أبو علي سالم ما عنده علم بما جرى لك في اختطافك في هذا الرجل ، قال لهم : سبحان اللّه ! ما شلته من السرج حتى رمقني بعينه قبل أن تأتوني ، قالوا : هو أهل لكل فضيلة ، قال لهم القطب : أخي أبو علي سالم هو شيخ هذا الصنف في وقته ، ولا يقدر أحد يتقدم في حياته لما وهبه اللّه عزّ وجل ، ثم قال : بين المراد والمريد كثير ، هذا رجع من الأولياء بلا اجتهاد بل بالعناية السابقة ، قال اللّه عزّ وجل :
هامش
( 1 ) الصواب : لأعلمه .
( 2 ) سقط من : ت .
( 3 ) في ت : وبين .
( 4 ) ت : من مشورة .
( 5 ) سقط من : ت .
( 6 ) ت : لهم .
( 7 ) ت : النظر .
( 8 ) سقط من : ت .