وله في هذا كلام طويل ، وفيما ذكرناه دلالة عليه ، ولأبي عبد اللّه محمد بن شرف هذا ، رواية عن الشيخ أبي الحسن القابسي ، وأبي عمران الفاسي ، وذكره الشيخ أبو الوليد الباجي وأثنى عليه ووصفه بالعلم والذكاء ، وأن علم الأدب من بعض علومه ، رحمة اللّه عليه ورضوانه لديه .
313 - ومنهم أبو الفضل محمد بن عبد الواحد البغدادي الدّارمي رحمه اللّه تعالى :
قال : كان من أهل الفضل والأدب والشعر ، وفد على القيروان سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ، فتقدم بفضل آدابه عند الكبراء ، وعرف قدره من الفقهاء ، حكى ذلك ابن رشيق وقال : إنه أول من أدخل كتاب الثعلبي عندهم ، وشهد حصار القيروان معهم ، وفي ذلك يقول حين شاهد حروبها وخرابها :
حالت عليّ القيروان فحالها * عما عهدت العيش فهو منغص
فخرابها في كل يوم زائد * وجنابة المعمور فيها تنقص
إن كان أرخصني الزمان فإنه * أردى إلي بضائعا لا ترخص
أو كان غير من طباعي موضعي * فالخمر إن تركت وعاها تقرص
كيف الرجوع وطرف حالي عامر * وجناح آمالي الكسير مقصص
وله أيضا في ذلك :
ومعنف لي في المقام ضرورة * بالقيروان وما بها سلطان
ألقى الهوان بها ، وكم من عزة * قد ساقها نحو الرجال هوان
ما الدر ينقص فضله في بحره * أن ليس تعرف قدره الحيتان
كلا وليس المسك يبطل عرفه * إن ضيّعته بجهلها الغزلان
ما عيب ضوء الشمس عند بزوغها * إذ ليس يدرك قدرها العميان
والليث لا تنسى استطالة بأسه * إن ضمه في جيشه خفقان
أو ما ترى الدنيا بفقد ملكيها * طرفا ولكن ما له إنسان
ثم إن أبا الفضل محمدا هذا لما أفضى أمر القيروان إلى ما أفضى إليه من الخراب ، وتغير الأحوال ، انتقل عنها إلى سوسة ، وأقام بها عشر سنين ، ثم انتبذ من